واصلت الصحافة الإسرائيلية اليوم الخميس الاهتمام بخطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وسلطت الضوء على متانة علاقته مع دوائر صنع القرار في تل أبيب.

وقال السفير الإسرائيلي السابق في مصر يتسحاق ليفانون في مقاله بصحيفة "إسرائيل اليوم" إن السيسي فاجأ الإسرائيليين في خطابه الأخير وهي عادته منذ اعتلاء السلطة في القاهرة، إذ يعلن مفاجأة بين حين وآخر، فعل ذلك بالاستدارة الحادة تجاه روسيا، وحين أعاد للسعودية جزيرتي تيران وصنافير، واليوم تأتي مفاجأة السيسي في الملف الفلسطيني.

مبادرة بالوكالة
وأضاف أن السيسي تعامل في خطابه الأخير كأنه الأخ الأكبر حين توجه للفلسطينيين والإسرائيليين قائلا تعلموا من التجربة المصرية، والسيسي بذلك يعتبر أن السلام مع إسرائيل قصة نجاح، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود شكوك كبيرة في أن يكون السيسي مكلفا بالعمل في الملف الفلسطيني بالوكالة عن أطراف أخرى كالأميركيين والأوروبيين واللجنة الرباعية.

وأوضح ليفانون أنه رغم رغبة السيسي الجادة باتخاذ دور بارز في الملف الفلسطيني الإسرائيلي، لكن الواقع قد لا يخدمه كثيرا، لأن مصر فشلت في تحقيق المصالحة بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية، وسيبدو صعبا عليها تحريك المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لكن بإمكانه إحداث تغيير إيجابي ما في الأجواء السائدة، ولا سيما في ظل ما يحياه الشرق الأوسط من توتر واضح.

وختم السفير السابق مقاله بالتأكيد على وجوب تعزيز أي تحسن في علاقات الإسرائيليين مع الفلسطينيين، وأن السيسي يرى أن حسن علاقاته معهم يضعه بمكان جيد أكثر من الآخرين، مما يتطلب من إسرائيل الترحيب بخطوة السيسي.

وفي سياق متصل، رأى السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة تسيفي مزال خلال حوار إذاعي مع راديو "103 أف أم" أن السيسي يريد إعادة مصر للساحة السياسية بالشرق الأوسط بعدما كانت مشغولة بمشاكلها الداخلية لفترة زمنية.

وأوضح أن خطوة السيسي تأتي في ظل علاقة وصفها بالحميمة بينه وبين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، حيث يجريان مكالمة هاتفية بصورة أسبوعية، وعدم مهاجمة السيسي لإسرائيل أو إدانتها ولو لمرة واحدة، مما يبقي موقف مصر إيجابيا وتريد المساعدة.

 تنسيق عميق
من جهته، رأى مراسل الشؤون العربية في موقع ويللا الإخباري آفي يسخاروف أن السيسي يأمل بتحقيق النجاح في ما فشل فيه من سبقوه من الرؤساء المصريين، مشيرا إلى أن الجزء المفاجئ في خطابه كان حديثه في تفاصيل المباحثات الحزبية الجارية في إسرائيل للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، وكأنه أراد دعم نتنياهو وهرتسوغ للتوصل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

 رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس المصري السيسي يجريان مكالمة هاتفية أسبوعيا (الجزيرة)

وقال آفي إن خطاب السيسي جاء في وقت تشهد فيه العلاقات بين القاهرة وتل أبيب تحسنا غير مسبوق، وتنسيقا عميقا بين الحكومتين تظهر آثاره على الميدان وفي المستوى السياسي، سواء في تبادل المعلومات الاستخبارية أو طبيعة العمليات العسكرية التي لا يمكن نشرها على العلن.

وبناء على ذلك، اعتبر المراسل أن اختيار نتنياهو أفيغدور ليبرمان لوزارة الدفاع سيعتبر مفاجأة غير سارة للقاهرة لأن السيسي أراد رؤية حكومة وحدة وطنية في إسرائيل تقوم بتحقيق عملية سلمية مع الفلسطينيين، لا أن يكون فيها ليبرمان -الذي دعا لتفجير سد أسوان في سنوات سابقة- وزيرا للدفاع.

ووصف المراسل العسكري في موقع ويللا الإخباري أمير تيفون السيسي بأنه أحد الزعماء الأجانب الأكثر تعاطفا مع إسرائيل، بسبب الموقف القاسي الذي أبداه ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خلال حرب غزة الأخيرة صيف 2014 وسياسة القمع التي انتهجها ضد جماعة الإخوان المسلمين.

وأشار إلى أن خطاب السيسي عن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين جاء في توقيت يريده زعيم حزب المعسكر الصهيوني يتسحاق هرتسوغ من أجل أن يظهر أمام الجمهور الإسرائيلي قدرته على تحشيد الإقليم العربي لعملية السلام.

حبيب الإسرائيليين
ولفت تيفون إلى أن السيسي لم يأت بجديد في دعوته الإسرائيليين لعقد سلام مع الفلسطينيين فقد دأب على ذلك، مشيرا إلى أن مبادرته الأخيرة قوبلت برفض مهذب في إسرائيل، ورد عليه نتنياهو بقوله "شكرا على كلامك، سوف نقوم بدراستها بجدية".

أما كبير المحللين الإسرائيليين بن كاسبيت فقال في معاريف إن السيسي بات يعتبر حبيب قلوب الإسرائيليين، واقترب لأن يكون في مكانة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون بالنسبة إليهم، وتم تجنيده ليكون وسيطا بين نتنياهو وهرتسوغ لتشكيل حكومة وحدة وطنية في إسرائيل.

وزاد بن كاسبيت أن السيسي يمتلك علاقات ودية جدا مع نتنياهو، ومن خلف الكواليس تُجرى أمور دراماتيكية فعلا مع عدد من الدول العربية لمحاولة الذهاب إلى عملية مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، متوقعا أن ينتهي الأمر بعقد قمة رئاسية لدى السيسي في القاهرة بمشاركة الإسرائيليين ورئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن.

 

المصدر : الصحافة الإسرائيلية