قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إنه آن الأوان لتحرير قطاع غزة من الأزمة الإنسانية الخانقة التي يعيشها، مشيرة إلى أن سكان القطاع سيحيون الشهر المقبل مرور عقد كامل على فرض الحصار المحكم عليه، في وقت يعيش فيه نحو مليوني إنسان يرون أنفسهم مسجونين في أجواء غير قابلة للحياة، وفق تعبير الصحيفة.

وأضافت الصحيفة -في افتتاحيتها- أن مرور عقد على حصار قطاع غزة يشكل "فرصة لمعرفة كم يمكن للإنسان هناك أن يتحمل هذه الحياة، وهو منقطع عن العالم الخارجي، والبيئة الثقافية المحيطة به، ومحروم من أي أفق اقتصادي أو وطني".

وتابعت "من أجل إبقاء هذه البقعة الجغرافية -المسماة غزة- على قيد الحياة تقوم إسرائيل بإدخال جرعات متقطعة من مواد البناء، وبعض المواد الغذائية والأدوية، وفي أحيان نادرة تسمح بخروج المئات من سكان غزة إلى الخارج، حيث خرج منذ يناير/كانون الثاني الماضي أقل من ألف فلسطيني منها".

واستطردت الصحيفة "يبدو أن قدر غزة أن تبقى ذراعاها مقيدتين: الأولى بيد إسرائيل، والثانية بيد مصر، التي تغلق معبر رفح ولم تفتحه سوى أيام معدودة فقط طوال العام".

ورأت أن إغلاق غزة ليست له أي مصداقية، فهو يمنع سكانه من الخروج لتلقي العلاج، أو حتى استنشاق الهواء من خارج القطاع، كما أن فرض الحصار عليه لم يمنع إطلاق الصواريخ، ولم يدفع سكان غزة الذين يعيشون مرارة الحياة أن يثوروا ضد حركة المقاومة الإسلامية حماس، حسب وصف الصحيفة.

واستدركت هآرتس الإسرائيلية "إن هذا الحصار يعمل على تسخين الأجواء في غزة، ويسفر عن ظواهر عنف ويأس مجتمعي، وقد يعمل على تحويل حياة السكان الإسرائيليين المجاورين لغزة إلى جحيم لا يطاق".

مفاوضات
وأوضحت الصحيفة أن المفاوضات التي تجريها إسرائيل مع تركيا حول ترميم علاقتهما، كفيلة بإدخال تحسينات ملموسة على أجواء الحصار المفروضة على غزة، لا سيما أن الحصار فقد مشروعيته الأمنية، وبات يستخدم اليوم فقط لأغراض المساومة السياسية، ليس بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بل بين إسرائيل ودولة ثالثة، كما تقول الصحيفة.

وزعمت الصحيفة أن "سكان غزة، الذين اعتقدوا فترة من الزمن بأنهم مسجونون في مدنهم بسبب سيطرة حماس على القطاع، بات مطلوبا منهم اليوم إبداء قدر أكبر من الصبر والتحمل، إلى حين جسر الهوة القائمة بين تل أبيب وأنقرة".

وقالت إن إسرائيل باتت ملزمة اليوم برفع الحصار عن غزة، ووقفه كليا، والتوقف عن العبث بحياة مليوني إنسان، وتقديم مقترحات وحلول عملية للخروج من القطاع، حتى يمكن لهم الحصول على حقوقهم الأساسية في حدها الأدنى، كما أنه قد آن الأوان لما وصفته "بالغيتو" الفلسطيني أن يفتح مرة أخيرة وللأبد.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية