كتبت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك يعيش حياة "ليست بالسيئة" في محبسه بمستشفى المعادي العسكري جنوب القاهرة، حيث يتلقى بانتظام باقات الورود والصحف ووجبات من المطاعم، وزيارات من زوجته ونجليه وأحفاده، ويتمتع بإطلالة واسعة من حجرته على نهر النيل.

وبلهجة لا تخلو من سخرية، قالت الصحيفة إن "الترف الوحيد الذي لا ينعم به مبارك هو ببساطة حق مغادرة المستشفى، وهو أمر محير".

ومع ذلك، ظل مبارك حبيس غرفة في المستشفى طيلة السنوات الثلاث الماضية تحت ناظري حارس يقبع خارج الغرفة.

ويرزح مبارك في "سجنه القانوني" بينما أعوانه السابقون الذين جمعوا ثروات طائلة إبان سنوات حكمه الثلاثين يعقدون الصفقات بهدوء مع الحكومة لإسقاط الأحكام الصادرة ضدهم. ويصف العديد من أصدقاء الرئيس المخلوع -ومن بينهم من يزوره في المستشفى- العلاقة القائمة بينه وبين المؤسسة العسكرية في مصر بأنها تنطوي على "معاملة لطيفة".

ويقول أصدقاؤه هؤلاء إن المؤسسة العسكرية ظلت "متساهلة" عموما مع كبار المسؤولين في عهد مبارك منذ أن استولى الرئيس عبد الفتاح السيسي على السلطة في عام 2013، لكنه يميل إلى تجنب ما قد يصاحب إطلاق سراح الرئيس المخلوع من احتجاجات صارخة، على حد تعبير نيويورك تايمز.

ولهذا السبب -تقول الصحيفة- توصل الجانبان إلى "حل وسط" يقضي بأن يوافق مبارك على البقاء في المستشفى في الوقت الراهن مقابل موافقة الحكومة على أن يظل نجلاه علاء وجمال -الذي كان يُنظر إليه على أنه وريثه في الحكم- حرّين.

كثيرا ما تصل مبارك باقات ورود من المعجبين، وتزوره زوجته سوزان ونجلاه وأحفاده ودائرة ضيقة من أقرب معجبيه الذين يقولون إن مزاجه يتأرجح بين روح معنوية عالية وامتعاض وتذمر، مستهجنا هجر حلفائه له، ومنتقدا احتجاجات الشباب الذين خلعوه من السلطة، دون أن يُبدي ندما وأسفا على سنوات حكمه

ومضت الصحيفة إلى القول إن أيام "الذل" التي تعرض لها مبارك عامي 2012 و2013 عندما أُجبر على الجلوس داخل قفص في قاعة المحكمة، "قد ولَّت إلى حد كبير". فقد تفادى الملاحقة القانونية في أخطر التهم مثل قتل المحتجين عام 2011، وهو يواجه حاليا إعادة محاكمة في قضية واحدة أخيرة مع وجود احتمال ضئيل بمثوله أمام المحكمة حسبما يقول المحامون.

وعلى العكس من ذلك، يقضي مبارك وقته مسترخيا وفي راحة واستجمام في مستشفى المعادي العسكري الفخم المطل على النيل، حيث يقول العاملون فيه إنه يعيش في أجواء متساهلة ونظام علاج صارم.

ويستخدم مبارك هاتفا خليويا لإجراء مكالماته (وهو يملك هاتف نوكيا غير متصل بشبكة الإنترنت)، ويزوره حلاق بين الفينة والأخرى لصبغ شعره. كما أن الممرضات يشاهدنه أحيانا يمشي متثاقلا في الردهات كجزء من علاج من كسر في الحوض تعرض له إثر سقوط في الحمام عام 2013.

وكثيرا ما تصله باقات ورود من المعجبين، وتزوره زوجته سوزان ونجلاه وأحفاده ودائرة ضيقة من أقرب معجبيه الذين يقولون إن مزاجه يتأرجح بين روح معنوية عالية وامتعاض وتذمر مستهجنا هجر حلفائه له، ومنتقدا احتجاجات الشباب الذين خلعوه من السلطة دون أن يُبدي ندما وأسفا على سنوات حكمه.

يقول حسن غندور -وهو من أفراد الحرس الجمهوري السابقين وكان صديقا له- إن مبارك "يشعر بأنه تعرض للخيانة. فعندما يشاهد منتقديه على شاشة التلفاز ممن كانوا يتملقونه، ينتابه غضب عارم". 

المصدر : نيويورك تايمز