قال أكاديمي إسرائيلي إن محاولات إيران وروسيا القضاء على المعارضة السورية أمر بعيد المنال، في حين رأى مستشرق يهودي أن من سينتصر في حلب ستخضع له سوريا كاملة.

وكتب أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب آيال زيسر في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم"، أنه رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها روسيا وإيران وحزب الله للتفوق على المعارضة السورية، فإن قوة الأخيرة تثبت أنها بعيدة عن الخضوع أو الانهيار.

وأوضح أن اغتيال القائد العسكري لحزب الله مصطفى بدر الدين يأتي في توقيت غير مريح للحزب وإيران "لأنه امتداد لسلسلة التراجعات المتلاحقة خلال الأسابيع الأخيرة في ساحات القتال داخل سوريا، وبه ينضم القتيل إلى قائمة طويلة من قتلى الحزب والحرس الثوري الإيراني فيها".

وقال إن روسيا ترى في القتال داخل سوريا جزءا من لعبة إقليمية دولية كبرى في مواجهة واشنطن ودول الغرب.

من جانب آخر، وصف المستشرق الإسرائيلي يارون فريدمان مدينة حلب بأنها "تيرمومتر" الأوضاع السائدة في سوريا، وأضاف أن من ينتصر فيها سيكون بإمكانه تحقيق التفوق الكامل في سوريا كلها.

واستدرك قائلا في مقال بصحيفة "يديعوت أحرونوت" إن الخاسر في تلك الحرب حقا هم المدنيون السوريون، في وقت باتت حلب مقسمة بين الأطراف المتحاربة، وتحديدا بين تنظيم الدولة الإسلامية والمعارضة المعتدلة والنظام السوري المدعوم من حزب الله وإيران.

وأشار الكاتب الذي يعمل محاضرا في تاريخ الإسلام بمعهد التخنيون بمدينة حيفا، إلى أن حلب التي كانت مركزا اقتصاديا وثقافيا لسوريا، باتت اليوم المكان الأكثر خطورة في العالم.

يأتي ذلك في وقت يحاول سكانها لملمة جراحاتهم ومحاولة العودة إلى حياتهم الطبيعية قدر الإمكان، لكن المسلحين يستغلون الوقت لجمع أكبر قدر ممكن من الذخيرة والوسائل القتالية للجولة القادمة من المواجهة، على حد تعبير فريدمان.

وقال إن الوضع في حلب يقدم مزيدا من الشواهد على تراجع الدور الأميركي في الأزمة السورية، في مقابل زيادة فعالية روسيا التي توفر مساعدات مكثفة للنظام السوري بمعاونة حزب الله وإيران.

وانتقد الكاتب الدعم "المحدود الذي تقدمه الدول الداعمة للمعارضة السورية، مما يعني أن الثوار سيكون أمامهم صيف قاس، وتنتظر حلب ومواطنيها شهور طويلة من الجوع والموت، وفرصهم في تحقيق الانتصار تبدو متضائلة".

وختم بالقول إن الجيش السوري النظامي يبدو ضعيفا ويتقدم ببطء شديد، وإذا حقق الأسد انتصارا في حلب فلن يكون خاصا به، بل هو انتصار لروسيا وإيران "اللتين لا تعنيهما كثيرا الدولة السورية، وفي هذه الحالة فلن يكون للنظام ما يسيطر عليه في حلب، لأنها ستتحول إلى مدينة من الخراب والدمار".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية