قالت نيويورك تايمز إن اتفاقية سايكس بيكو التي أبرمت قبل مئة عام لتحقيق مصالح بريطانيا وفرنسا في المنطقة، لا تزال تلقي بظلالها على كل المحاولات التي يبذلها المشاركون في اجتماعات إنهاء الحرب السورية بفيينا الآن، وتساءلت كريستيان ساينس مونيتور عن سبب بقاء الحدود التي رسمتها تلك الاتفاقية بعد كل هذه الفترة الطويلة رغم أنها لم تأخذ في اعتبارها مصالح سكان المنطقة.

وأوضحت نيويورك تايمز أنه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وافق وزراء خارجية الدول التي شكلت ما يُسمى بمجموعة دعم سوريا، على أن وحدة سوريا واستقلالها وطابعها العلماني أمور أساسية لن تتغير. لكن بعض اللاعبين الرئيسيين في الجهود البطيئة لإيجاد حكومة انتقالية في البلاد يعبرون -عندما يضمنون أن أقوالهم لن تُنسب إليهم- عن اعتقادهم أن الحفاظ على وحدة سوريا ليست ممكنة.

أما رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني -وهو أحد اللاعبين الرئيسيين في فيينا- فيقول إنه وبعد مئة عام من سايكس بيكو، فإن الحدود التي رسمتها تلك الاتفاقية لم يعد لها معنى. ورغم ذلك -تقول الصحيفة- فإن قول تلك الفكرة بصوت عال يُعتبر انتهاكا كبيرا للأساليب الدبلوماسية.

صعوبة التقسيم
وأضافت الصحيفة أن القول بتقسيم سوريا وإنهاء حدود سايكس بيكو يؤدي إلى فقدان أعضاء حاسمين في مجموعة دعم سوريا، ابتداء من تركيا التي تخشى من أن إقامة دولة كردستانية ستفضي سريعا إلى سعي لانتزاع إحدى مناطقها منها.

ونسبت الصحيفة إلى مجلة فورين بوليسي قولها مؤخرا إن الفكرة القائلة إن هناك ما هو أفضل من سايكس بيكو لا تهدف إلا إلى انتهاج سياسة أميركية غير متسقة في المنطقة، أو للدفاع عن سعي لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط.

واختتمت الصحيفة تقريرها بأن مشكلة سوريا الكبرى الآن لا تتعلق بالحدود، بل بالعنف المتواصل داخل هذه الحدود.

لماذا هذه الديمومة؟
وتساءلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور عن سبب بقاء هذه الحدود -التي ينتقدها أغلب مواطني المنطقة- كل هذه الفترة؟ وقالت إن ذلك يعود إلى حقيقة أن الحدود التي يتم الاتفاق عليها بواسطة معاهدة تميل إلى الاستمرار والديمومة، كما أن أي تعديل للحدود الدولية لا يمكن القيام به منفردا بل يتطلب موافقة الدولة الأخرى، وهو ما يعقد العملية.

وأضافت أنه ورغم أن الشعوب العربية تنتقد بحدة سايكس بيكو وتصفها بأنها مزقت أوصال الأمة العربية لتسود القوى الاستعمارية، فإن هذه الشعوب نفسها لن توافق على إلغاء سايكس بيكو وإعادة تقسيم دول المنطقة، بل تعتبر ذلك مؤامرة غربية لإضعاف العرب.

المصدر : الصحافة الأميركية