قالت الكاتبة أليسا سيمز في مقال بمجلة تايم الأميركية إن المرشح المحتمل للحزب الجمهوري دونالد ترامب -الذي يعادي المسلمين من خلال وعده بمنعهم من دخول الولايات المتحدة- يقترح أيضا إنشاء مفوضية تعنى بـ"الإسلام المتطرف"، مما يلحق الضرر بالأمن القومي.

وأشارت سيمز إلى أن مقترحه لإنشاء المفوضية ورد خلال مكالمة هاتفية له مع فوكس نيوز، حيث قال إنه يعتزم إقامة مفوضية يرأسها رئيس عمدة نيويورك السابق رودولف جولياني للنظر بجدية في مشكلة التطرف.

وأضافت أن مقترحات السياسات ضد الإسلام تعتبر بمثابة إلهاء عن التهديدات الأخرى التي تشهدها الولايات المتحدة، وأنه من المرجح أن يعود مقترح ترامب بالضرر على الأمن القومي الأميركي بدلا من تعزيزه، وأن من شأن إنشاء برنامج معني بـ"الإسلام المتطرف" أن يديم الرواية الجارية بأن أميركا في حرب ضد الإسلام.

وأشارت الكاتبة إلى أن تصريحات ترامب الملتهبة لم يسبق لها مثيل لمرشح رئاسي في هذه المرحلة من السباق، وأن اقتراحه إنشاء "مفوضية الإسلام المتطرف" هو مجرد مثال آخر على عدم إلمامه بالتهديدات الأساسية للأمن القومي في البلاد.

تهديد داخلي
ونسبت سيمز لمصادر من منظمة أميركا الجديدة المعنية بشؤون الإرهاب القول إنه ليست هناك حاجة أو فائدة لهذه المفوضية، وأضافت أن الاهتمام يجب أن ينصب على المواطنين والمقيمين الأميركيين الذين يقومون بمخططات إرهابية داخل البلاد، لأنها تعتبر مسألة أكبر من التهديد المحتمل الذي تشكله الجماعات الإرهابية.

وأشارت إلى أن حادثة إطلاق النار في سان برناردينو العام الماضي وتلك التي شهدتها قاعدة فورت هود في 2009 تعتبران من أكثر الهجمات دموية منذ هجمات الـ11 من سبتمبر/أيلول 2001، وأوضحت أنه تم التدبير لهذين الهجومين من جانب مواطنين مولودين في الولايات المتحدة نفسها، وبالتالي فإن إنشاء مفوضية تعنى بالمسلمين المولودين خارج أميركا لن تكون ذات صلة.

وأضافت الكاتبة أن اقتراح ترامب يتجاهل مسألة أكبر، فمفوضية تعنى بـ"الإسلام المتطرف" لن يكون لها شأن باعتداءات دموية ترتكب بشكل فردي مثل حادثة إطلاق النار في مركز لتنظيم الأسرة بولاية كولورادو أو حادثة إطلاق النار في كنيسة تشارلستون بولاية كارولينا الجنوبية العام الماضي، فقد جاءت هذه الاعتداءات من دافع أيديولوجية سيادة البيض والمحافظة المسيحية.

وأشارت إلى أن مقترحات سياسة ترامب تركزت حتى الآن بشأن نوع معين من الإرهاب المتعلق بالإسلام، غير أن التهديد الأيديولوجي على الولايات المتحدة أكثر تنوعا مما يظن الأميركيون.

وأوضحت سيمز أن متشددي اليمين المتطرف تسببوا منذ 2001 بوقوع ضحايا في هجمات إرهابية أكثر من الضحايا الذين وقعو بسبب هجمات الجهاديين، وأضافت أنه ربما هناك مفوضية أخرى لدى ترامب معنية بمتشددي اليمين المتطرف للوقوف على هذا التهديد الأمني.

المصدر : تايم,الجزيرة