تقوم إسرائيل حاليا بجمع أفضل المهارات في الجيش والمؤسسات الأكاديمية وشركات القطاع الخاص، في مساحة لا تزيد على بضعة كيلومترات مربعة بصحراء النقب، لبناء مدينة إلكترونية وتعزيز مكانة إسرائيل كقوة رقمية كبيرة في العالم.

وقال تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية إنه لا توجد دولة أخرى في العالم غير إسرائيل تقوم بالدمج بين خبراتها الإلكترونية في المجالات العسكرية والأكاديمية الحكومية والخاصة، مضيفا أن ترتيب إسرائيل في الاستثمار في قطاع شركات الأمن الإلكتروني الخاصة هو الثاني بعد الولايات المتحدة.

وأضاف التقرير أن إسرائيل لم تتعهد فقط بصدّ آلاف الهجمات اليومية من قبل قراصنة الإنترنت ضد كل منشآتها -من شبكة توزيع الكهرباء إلى الصرافات الآلية- فحسب، بل وعدت ببناء قطاعها الإلكتروني التجاري وتحويله إلى قوة اقتصادية.

قدرة هجومية
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل وصلت من دون أي ضجة إلى أقصى مستويات التحديث والتطور لقدرتها الإلكترونية الهجومية، بتطويرها أسلحة حاسوب شبحية لاختراق شبكات أعدائها. وأعاد التقرير للأذهان أن الولايات المتحدة وإسرائيل أطلقتا معا أكثر الأسلحة الإلكترونية تدميرا في العالم حتى اليوم، وهو فيروس "ستكسنت" الذي خرب مرفق التخصيب النووي بمفاعل ناتانز في إيران.

إسرائيل لن تستطيع بناء شبكة تجسس إلكترونية بالحجم الذي يمكن أن تبينه أميركا، لكن خوفها من التهديد الإلكتروني أكبر من خوفها من انتهاك الخصوصية، على عكس الولايات المتحدة

وأوردت الصحيفة أن إسرائيل تتفوق على الولايات المتحدة في قدرتها على التنسيق بين قطاعاتها المختلفة، وأن جميع القطاعات في إسرائيل لديها الرغبة -بسبب حجم الدولة وتاريخها وثقافتها وجغرافيتها- في التعاون والعمل معا تحت إدارة مركزية قوية، بينما الأمر في أميركا على عكس ذلك.

ونسبت إلى رئيس المكتب الإلكتروني الوطني في إسرائيل إفياتار ماتانيا قوله إن إسرائيل تختلف عن أميركا في أن لديها "أعداء أكثر"، وأنها تعي أن التهديدات الإلكترونية موجودة "هنا والآن"، بالإضافة إلى أن أكثر جوانب الثقافة الإسرائيلية في الابتكار موجودة في الحقل الإلكتروني. و"إننا لا ننظر للقدرات الإلكترونية كتهديد يجب تخفيفه فحسب، بل كمورد اقتصادي تجب رعايته". وهذه هي الإستراتيجية التي تأسست عليها المدينة الإلكترونية في صحراء النقب.

تجميع المجالات
وستضم هذه المدينة كلا من فريق الاستجابة الإلكترونية السريعة الذي بدأ إنشاؤه عام 2014 كجزء من هيئة الأمن الإلكتروني الوطنية المسؤولة عن حماية جميع النظم في القطاع الخاص، و"الوحدة 8200" العسكرية للهجمات الإلكترونية، وجهاز الأمن الداخلي الشين بيت، وجامعة بن غوريون بالنقب التي تعتبر أفضل جامعة في إسرائيل للأمن الإلكتروني.

وقالت واشنطن بوست إن إسرائيل لن تستطيع بناء شبكة تجسس إلكترونية بالحجم الذي يمكن أن تبنيه أميركا، لكن خوفها من التهديد الإلكتروني أكبر من خوفها من انتهاك الخصوصية على عكس الولايات المتحدة، كما أنها ترغب في أن تخشاها دول المنطقة باعتبار أن مهاراتها في القرصنة والتجسس متطورة ومتجددة.

وأوضحت أيضا أن الأمن بالنسبة لإسرائيل أمر مركزي لبقائها، حيث إن كل مواطن -باستثناء اليهود المتطرفين والعرب- مطلوب منه بعد إكماله التعليم العالي إكمال دورة في الخدمة العسكرية، وأن أفضل التلاميذ في علوم الحاسوب والرياضيات يتم إلحاقهم بوحدات النخبة الإلكترونية العسكرية منذ أن يبلغوا من العمر 14 عاما.

المصدر : واشنطن بوست