قالت مجلة ذي إيكونومست البريطانية إن سوريا ما زالت تشكل مسرحا للاستراتيجية والدعاية الروسية، وإن الروس يعتقدون أن قواتهم هي الضامن للأمن العالمي، وإن هذا ما يفسر تدخلهم في سوريا من الأصل.

وأضافت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يصرح بكامل الحقيقة عندما قال في مارس/آذار الماضي إنه يمكن للجزء الأكبر من قواته الانسحاب من سوريا بعد أن أكمل مهمته.

وأشارت إلى أن روسيا لا تزال موجودة في سوريا وأنها تعتبر نفسها قوة إقليمية في المنطقة، وأن أي مسار للسلام في البلاد لا بد أن يمر من خلال موسكو.

ونسبت إلى رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف القول إنه يمكن  لروسيا والولايات المتحدة فقط وقف الحرب المستعرة في سوريا منذ سنوات، رغم أن لديهما مصالح سياسية وأهدافا مختلفة.

نفوذ
وقالت ذي إيكونومست إن الشيء الغريب بشأن الانسحاب الروسي من سوريا هو أنه لم يحدث، فمغادرة روسيا من سوريا يعني التخلي عن نفوذها في المنطقة وتسليم البلاد إلى إيران حليفة نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وأوضحت أن بوتين لم يسحب قواته من سوريا، ولكنه أجرى تخفيضا على أعدادها المنتشرة هناك. ونسبت إلى الخبير في القوات المسلحة الروسية ديمتري غورنبيرغ قوله إن إعلان "الانسحاب" في مارس/آذار الماضي كان عبارة عن إعادة تشكيل الوجود الروسي وجعله دائما في سوريا.

وأضافت أن بعض مؤيدي الأسد يشعرون بالقلق إزاء السيطرة المتزايدة لروسيا على بلادهم، وأن الغرب يرى في حديث روسيا بأنها تحارب الإرهاب بأنه ستار لدعم النظام الاستبدادي للأسد، وأن قليلين يصدقون أن روسيا تعمل من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل في سوريا.

وأشارت إلى أن روسيا ليست مهتمة بالانتصار على الغرب، ولكنها تريد أن تثبت أنها دولة مهمة وأنه يمكنها إجبار الغرب على التعاون معها حسب شروطها.

وقالت إن بوتين جعل من تدخله في سوريا يبدو وكأنه معركة بين الخير والشر، وإن قواته وقوات الأسد استهدفت جنبا إلى جنب مقاتلي قوات المعارضة المعتدلة على أنهم متشددون.

وأضافت أن الأسد كان دائما يحاول إقناع العالم بأنه يحارب الجهاديين وليس مواطنيه السوريين الغاضبين منه، وأنه ساعد في صعود تنظيم الدولة من خلال استهدافه المعتدلين، كما تسبب بالتحاق السوريين بالمتطرفين.

المصدر : إيكونوميست,الجزيرة