عبر خبراء إسرائيليون عن اعتقادهم بوجود تباين في المواقف الإسرائيلية حيال مواجهة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بين قيادة سياسية تريد توجيه مزيد من الضربات للحركة، وقيادة عسكرية تبحث عن هدوء أطول، بينما رأى هؤلاء أن تهديد الأنفاق قد تراجع مقابل استمرار خطر القذائف الصاروخية التي تحوزها حماس.

وقال خبير بالشؤون العربية بصحيفة معاريف إن الرسالة التي تريد حماس إيصالها إلى إسرائيل مفادها أن تهديد الأنفاق قد تراجع فعليا، لكن خطر القذائف الصاروخية التي تمتلكها الحركة ما زالت قائمة.

وزعم جاكي خوجي أن قيادة حماس العسكرية لديها قناعة متزايدة بأن سلاحها الإستراتيجي المتمثل بالأنفاق بات يعيش خطرا واضحا ومباشرا، في وقت يخشى المستوى السياسي بالحركة التصعيد العسكري مع إسرائيل.

وأضاف "لم يكن عفويا أن ينتهي التصعيد الأخير الذي نشب بين حماس وإسرائيل الأسبوع الماضي دون تدهور شامل بينهما. وإنما كان التصعيد مدروسا بعناية من قبل الجناح العسكري للحركة وله هدف واضح، ولكن هناك شكوكا فيما إذا كان هذا الهدف قد تحقق".

video

وعبر خوجي عن اعتقاده بأن الواقع الأمني في غزة طرأ عليه منذ أشهر تغييرات جوهرية لكنها هادئة، وتتمثل في انهيارات متلاحقة لعدد من الأنفاق، جزء منها داخلي في غزة وقتل فيها عدد من مقاتلي حماس، وجزء آخر من الأنفاق الهجومية على الحدود مع إسرائيل.

حل تكنولوجي
ولفت خبير الشؤون العربية بمعاريف إلى أن ذلك تزامن مع إعلان الحكومة عثورها فعليا على الحل التكنولوجي للعثور على مزيد من الأنفاق، وهو ما ترافق مع مشاهدة الفلسطينيين للعشرات من الحفارات التابعة للجيش في الأسابيع الأخيرة على الحدود بين غزة وإسرائيل لهذا الغرض، مما يدفع القيادة العسكرية لحماس لطرح الكثير من التساؤلات حول مصير الجهد والمقدرات التي أنفقت طوال عقد كامل في حفر الأنفاق، وباتوا يرونها أمام أعينهم تتحطم بمعدات الجيش، وفق زعمه.

وأوضح خوجي أن هذه الأنفاق كانت تعدها حماس لتحقيق هدفين أساسيين، يكمن الأول باستغلالها في أي حرب قد تندلع مع إسرائيل، واستخدامها في التسلل خلف خطوط العدو، وإيقاع خسائر بشرية في صفوفه، بينما يتمثل الثاني باختطاف إسرائيليين وإجراء صفقات تبادل مقابل إطلاقهم.

من جانب آخر، اعتبر رئيس برنامج الشرق الأوسط بالمركز متعدد المجالات في هرتزيليا البروفيسور شاؤول مشعال أن هناك اعتقادا سائدا في الشارع الفلسطيني بأن الهدوء الذي تحقق مؤخرا بين حماس وإسرائيل مؤقت.

وقال مشعال المتخصص بشؤون حماس ومؤلف عدد من الكتب حول الحركة إن جيش إسرائيل يريد هدوءا طويل الأمد قبالة غزة، ويسعى لإيجاد خط براغماتي معتدل داخل الحركة، لكن المستوى السياسي الإسرائيلي يريد توجيه المزيد من الضربات تجاه القطاع.

وأضاف أن الوضع في حماس يبدو معاكسا تماما، فالجناح العسكري بالحركة يوازي المستوى السياسي في إسرائيل الراغب بالمواجهة، حيث إن الذراع السياسي في حماس يقابل المؤسسة العسكرية في إسرائيل الباحثة عن الهدوء.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية