نقلت صحيفة معاريف عن عضوة الكنيست ساتيو شابير أن كتاب المدنيات (التربية المدنية) الجديد -الذي أصدرته وزارة التعليم قبل يومين- يتضمن العديد من المفاهيم الدينية التي يراد منها أن تسلل إلى التعليم العلماني السائد في إسرائيل.

وقالت شابير -وهي عضو في حزب المعسكر الصهيوني المعارض- إن ذلك هو النهج الذي يتبناه وزير التعليم نفتالي بينيت (زعيم حزب البيت اليهودي) متهمة إياه برغبته بتحويل إسرائيل إلى دولة دينية.

وأشارت -خلال لقاء حواري مع إذاعة "أف.أم 103"- إلى أن كتاب المدنيات الذي نال انتقادات كثيرة داخل الدولة قد وصل للباحثين والخبراء قبل 24 ساعة فقط من صدوره رسميا.

وعزت شابير السبب في ذلك برأيها أن الوزارة لا تريد أن يوجه أحد ملاحظات منهجية وعلمية حوله، وأن هناك شعورا بأن الوزارة تريد أن تبعد الجمهور الإسرائيلي عن إجراء نقاش حول الكتاب.

كتاب المدنيات ينطوي على مشكلة ذات شقين، فهو يركز على الوطن القومي للشعب اليهودي دون الإشارة إطلاقا إلى حق الاستقلال للشعب الفلسطيني، وغياب الروح النقدية

وأضافت أن كتاب المدنيات الذي أصدرته الوزارة يفتقر إلى المهنية العلمية "فمواقف معظم الكتاب المشاركين في إعداده لا تختلف كثيرا عن توجهات الوزارة وأفكارها السياسية".

واستطردت قائلة "لكن هناك مشكلة أكبر من ذلك تضمنها الكتاب وهي محاولة وزير التعليم ورفاقه في حزب البيت اليهودي بإسقاط أيديولوجيتهم على جهاز التعليم الرسمي الحكومي".

 وذهبت إلى القول إن ذلك يعني استغلال أموال الجمهور الإسرائيلي لتمويل أفكار دينية داخل المدارس العلمانية، يتم تمريرها داخل المؤسسات التعليمية. مع العلم أن كتاب المدنيات الجديد مليء بالأخطاء التاريخية.

إسكات المعارضة
وأشارت عضوة الكنيست إلى أن الكتاب الجديد لا يذكر حالة التحريض السياسي التي عاشتها إسرائيل قبيل اغتيال رئيس الوزراء إسحق رابين عام 1995، بل إن الكتاب يقدم مسألة التحريض على أنها قابلة للنقاش، وما إذا كانت مرتبطة بالاغتيال.

وبدورها، قالت د. رويتال عميران أستاذة العلوم السياسية وأحد الذين شاركوا في إعداد كتاب المدنيات -قبل أن تسحب توقيعها منه- إن الكتاب خرج بصورة نهائية عن وزارة التعليم دون أن يأتي على ذكر الفلسطينيين أو حقوق الإنسان.

وتابعت قائلة إن الوزير يحاول إسكات أي معارضة له، وقد اختار توقيتا لإصدار الكتاب يتزامن مع انشغال الإسرائيليين هذه الأيام بذكرى قيام إسرائيل وقتلاها في الحروب مع العرب.

وأشارت عميران -في مقال لها بصحيفة معاريف- إلى أن كتاب المدنيات ينطوي على مشكلة ذات شقين، فهو من جهة يركز على الوطن القومي للشعب اليهودي دون الإشارة إطلاقا إلى حق الاستقلال للشعب الفلسطيني، وغياب الروح النقدية عن الكتاب من جهة أخرى.

وأوضحت أن الكتاب يذكر اسم فلسطين باعتبار أنها كانت سائدة في العهد البريطاني فقط، دون الإشارة إلى جذورها التاريخية في هذه الأرض، مضيفة أن الكتاب يتهم زعماء الدول العربية بالتسبب بنشوء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذين طالبوهم عشية اندلاع حرب 1948 بالهرب، ثم رفضوا توطينهم في بلادهم.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية