قال الكاتب فرانسوا هايسبورغ إن فرنسا وقعت في فخ نصبه لها تنظيم الدولة الإسلامية الذي يريد إشعال حرب أهلية في أوروبا، وإنه سيحقق هدفه إذا كان رد الحكومات والمجتمعات الأوروبية خاطئا، مؤكدا أن على فرنسا تجنب خطاب الحرب على الإرهاب.

ودعا هايسبورغ في مقال بصحيفة فايننشال تايمز البريطانية الغرب إلى توخي الحذر أثناء تبني أو تطبيق السياسات الرامية إلى مكافحة الإرهاب، والانتباه إلى أن تنظيم الدولة يسعى لإشعال أوروبا برمتها.

وأوضح أن الحكومات الغربية بقيت تتجنب الوقوع في فخ تنظيم الدولة، وأنها امتنعت عن شن "الحرب على الإرهاب" بالطريقة التي أرادها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، وذلك حتى وقعت هجمات باريس العام الماضي فوجدت فرنسا نفسها تنزلق في الفخ.

وأضاف هايسبورغ أن حكومة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند رفضت إجراء تحقيق واسع النطاق للتعرف على أسباب عدم التمكن من إحباط الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها البلاد.

وقال الكاتب إن من شأن مثل هذا التحقيق أن يكشف عن أوجه القصور الكبيرة المتعلقة بمدى استجابة خدمات الطوارئ، وأضاف أنه من الواضح أن الحكومة تخشى من إلحاق الضرر بسمعتها، لأن التحقيق سيكشف عن عدم الاستعداد الكافي وعن سوء الإدارة.

طبول الحرب
وأضاف هايسبورغ أن الأسوأ من هذا يتمثل في محاولات الحكومة الفرنسية إدخال تعديل دستوري يجرد مزدوجي الجنسية من جنسيتهم الفرنسية في حال ارتكابهم جرائم إرهابية، مما اضطر الرئيس هولاند إلى سحب هذا الإجراء الذي كان سيتسبب بخلق طبقة من مواطني الدرجة الثانية، والكثير منهم من أصول شمال أفريقية.

وأشار الكاتب إلى أن الحكومة الفرنسية نجحت في تمديد حالة الطوارئ للمرة الثانية، وأن هولاند سيمددها مجددا إلى أن يحين موعد الانتخابات العامة في العام القادم، وأضاف أنه تم تطبيق حالة الطوارئ في الضواحي المحرومة والمتنوعة عرقيا بالمدن الكبيرة بشكل أشد من أي منطقة أخرى في البلاد.

وقال إن هولاند ورئيس الوزراء مانويل فالس يقرعان طبول الحرب عبر تصريحاتهما، لكن قصف الرقة أو تحرير الموصل أمر يختلف عن الحرب على المواطنين الفرنسيين أنفسهم في منطقة سانت دينيس أو المواطنين البلجيكيين في منطقة مولنبيك في بلجيكا.

وأضاف هايسبورغ أنه ما زال بإمكان فرنسا تغيير سياساتها والبدء بتحقيق رسمي في الهجمات التي تعرضت لها العام الماضي مع تطوير أجهزة الاستخبارات والعمل على زيادة تبادل المعلومات الاستخبارية عبر الحدود.

وأشار إلى أنه يمكن لها أيضا رفع حالة الطوارئ المفروضة في البلاد، وترك خطاب الحرب على الإرهاب والمضي قدما نحو العمل الإيجابي لمسلمي فرنسا بدلا من تفاقم التمييز، ولكن الوقت ينفد.

وقال الكاتب إن على فرنسا تجنب خطاب الحرب على الإرهاب، وأشار إلى قول للباحث الفرنسي أوليفييه روي يتمثل في أن التطرف هو الذي يبدو بمظهر إسلامي في الدول الأوروبية، وليس أن الإسلام هو الذي يتطرف.  

المصدر : الجزيرة,فايننشال تايمز