تناولت صحف أميركية الجدل بشأن ملايين الوثائق المسربة عن زبائن شركة موساك فونسيكا في بنما، التي تشير إلى فساد وتعاملات مالية خارجية لأثرياء ومشاهير وشخصيات من ذوي النفوذ حول العالم.

فقد قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن التسريبات الأخيرة لملايين المستندات من شركة بنما ستتسبب في تغيير اتفاقية تبادل المعلومات البنكية التي أبرمتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأوروبية، ورفضت بنما التوقيع عليها.

وأضافت أن نظام البنوك الأميركية يعد أكبر الملاذات الضريبية في العالم، وأنه لا يعتبر نموذجا للشفافية. وأوضحت أن ولايات عدة استطاعت جذب رؤوس أموال أجنبية لتأسيس شركات وهمية وكيانات قانونية أخرى تخفي هويات الملاك الحقيقيين.

وأشارت إلى أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تسعى لتبني قوانين جديدة تجبر البنوك والمؤسسات المالية على معرفة الهويات الحقيقية لزبائنها من أصحاب الشركات الوهمية.

أموال سرّية
من جانبها، نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز مقالا للكاتب دويل مكمناص أشار فيه إلى الضجة الإعلامية العالمية التي أعقبت نشر ملايين الوثائق السرية المسربة، وقال إن معظمها يشير إلى قادة وشخصيات دولية.

واستدرك بالقول إنه ليس غريبا أن يفتح قادة بعض الدول حسابات مالية سرية خارج دولهم، وذلك لأن بقاء تلك الأموال في الداخل يجعلها عرضة لمصادرة القادة الذين يأتون بعدهم.

وأضاف الكاتب أن الولايات المتحدة نفسها تعاني من مشكلة فساد يتصل بالأموال السرية، وأن أميركا تعتبر منافسا نشطا في تجارة "خدمات الفساد"، وذلك رغم أن معظم الأموال التي أسدل الستار عليها كان مصدرها الفساد في دول أخرى.

وأشار إلى أن الفساد يُعد من المحركات الرئيسية لعدم الاستقرار والإرهاب حول العالم، بما في ذلك ظهور جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف أن الفساد يسلب الدول الفقيرة أموالها المخصصة للتنمية الاقتصادية، وأن منظمة النزاهة المالية العالمية تقدر الخسائر بسبب الفساد في الدول النامية بأكثر من تريليون دولار سنويا، أو ما هو أكبر من مجموع المساعدات الأجنبية والاستثمار المباشر الذي تتلقاه تلك الدول الفقيرة من دول أخرى.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية