قالت كاتبة بصحيفة إندبندنت البريطانية إن الشيء الوحيد الذي أصاب فيه المرشح الجمهوري المحتمل دونالد ترامب هو أن حلف الأطلسي (الناتو) قد عفى عليه الزمن، وحذر كاتب بصحيفة فايننشال تايمز من خطر ترامب، الذي أصبح كالحيوان الجريح بعد نتائج ولاية ويسكنسون، على الحزب الجمهوري إذا لم يحصل على ترشيح الحزب.

وأوضحت الكاتبة ماري ديجفسكي -في مقال لها بصحيفة إندبندنت- إن وصف ترامب لـ "الناتو" بالحلف الفارغ فكرة صائبة رغم أنها صادمة. وأشارت إلى أن ترامب يعتبر أن "الإرهاب" العالمي أكبر تهديد للعالم تجب مواجهته، وأن الحلف ليس مؤهلا للقيام بهذه المهمة.

ماري ديجفسكي:
حلف الناتو عفا عليه الزمن منذ 1989 عندما سقط جدار برلين، وكان يجب أن تكون نهاية الحرب الباردة مناسبة لتشييعه إلى مثواه الأخير، لكنه استمر بعد ذلك أكثر من 25 عاما يبحث عن دور يؤديه

وأضافت أنه يعترض بشكل خاص على ما تدفعه أميركا من أموال للناتو مقابل ما يدفعه الحلفاء الأوروبيون، ويرفض أن يعتبر أميركا شرطيا للعالم.

تصريح جرئ
وأشارت أيضا إلى أن ترامب بإثارته الشكوك حول مستقبل "الناتو" فإنه يصرّح بأفكار تتحدى إجماع المؤسسة بأميركا والأكاديميين المؤيدين للعلاقات الوثيقة بين جانبي الأطلسي، وكل الجنرالات المنتشرين ما بين الولايات المتحدة ودول البلطيق، وحتى الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يرفض أن تكون بلاده شرطي العالم.

وقالت الكاتبة إن حلف الناتو عفا عليه الزمن منذ 1989 عندما سقط جدار برلين، وكان يجب أن تكون نهاية الحرب الباردة مناسبة لتشييعه إلى مثواه الأخير، لكنه استمر بعد ذلك أكثر من 25 عاما يبحث عن دور يؤديه.

وأوردت أن هناك أسبابا عديدة منعت حل الناتو، ومنها الأوضاع غير المستقرة والمتغيّرة بسرعة في العالم مثل خوف الدول التي ابتعدت عن محور موسكو السابق بشرق أوروبا من التهديد الروسي، ولجوء تلك الدول إلى الغرب للدفاع عنها.

فرص ضائعة
وأضافت أن أوروبا والغرب عموما أضاعوا فرصة مناسبة لحل حلف الناتو ووضع تسوية أمنية جديدة في القارة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، كما أضاعوا فرصة أخرى خلال التسعينيات عندما برز توتر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن سعي الاتحاد للانفراد بقراراته الأمنية.

جاكوب فايسبيرغ:
ترامب المتعطش للسلطة لن يترك الساحة بهدوء إذا لم يحصل على ما يرغب

واختتمت ديجفسكي مقالها بأن أقل الأساليب إثارة للجدل لحل الناتو حاليا ليس وقوع تغيرات كبيرة بحجم انهيار الاتحاد السوفياتي، ولا استقلال الاتحاد الأوروبي بقراراته الأمنية، بل بإعلان الولايات المتحدة أن "الناتو" لم يعد يخدم مصالحها.

ونشرت فايننشال تايمز مقالا للكاتب جاكوب فايسبيرغ حذّر فيه من خطورة ترامب على الجمهوريين إذا لم يحصل على ترشيح الحزب، قائلا إن ترامب المتعطش للسلطة لن يترك الساحة بهدوء إذا لم يحصل على ما يرغب، لأنه نرجسي ولأن النرجسيين "لا يتسامحون مع الهزيمة".

توقعات ونصائح
وأورد الكاتب عددا من تصريحات ترامب التي تعزز ما ذهب إليه من القول بخطورة ترامب على الحزب مثل قوله "حياتي كلها انتصارات، وعندما أفعل شيئا، أكون الرابح". لكن الكاتب رجّح عدم حصول ترامب على الترشيح على ضوء نتائج ولاية ويسكنسون، وحتى إذا فاز بنيويورك.

وتوقع الكاتب أن يتسبب ترامب إما في القضاء على الحزب الجمهوري بإثارته الشغب وأعمال عنف بين مؤيديه ومعارضيه داخل الحزب أو في انقسام الحزب إلى حزبين أو على الأقل إلى كتلتين مختلفتين داخل الحزب الواحد.

ونصح فايسبيرغ الحزب الجمهوري بتوخي الحذر في كيفية حرمان ترامب من أمر يعتبره، لفرط نرجسيته، حقا له لا جدال فيه، قائلا إن أفضل سيناريو هو أن تتم مواجهة ترامب بالحقائق العملية خلال الانتخابات الأولية الجارية وهزيمته قبل انعقاد المؤتمر العام منتصف يونيو/حزيران المقبل.

المصدر : الصحافة البريطانية