تناولت صحف أميركية قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في مصر التي تثير غضبا في إيطاليا وتنذر بأزمة بين البلدين، وأشار بعضها إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يخشى من اتهام الشرطة علانية بتعذيب الباحث لأن هذا قد يؤدي لفقدانه دعمها.

فقد نشرت مجلة فورين بوليسي مقالا للكاتبة سايوبهان أوغرادي أشارت فيه إلى استدعاء إيطاليا سفيرها في مصر ماوريتسيو ماساري للتشاور بشأن مقتل الباحث، وقالت إن هذه الخطوة تعد ضربة قوية للقاهرة.

وأوضحت الكاتبة أن هذا الدبلوماسي الإيطالي كان مؤيدا لتوطيد علاقات البلدين والتوسع في الاستثمار بمصر، وأن الشركة الإيطالية إيني تشرف على تطوير الاكتشافات البحرية الضخمة من الغاز الطبيعي في مصر، وهي ضرورة لثروات البلاد الاقتصادية.

وأشارت الكاتبة إلى أن استعداد مصر للتضحية بحليف دبلوماسي واقتصادي قوي مثل إيطاليا يوضح حالة عدم الأمان التي يعيشها نظام السيسي.

تعذيب وحشي
وأوضحت أن السيسي يخشى من توجيه الاتهام العلني لأجهزة الشرطة في بلاده بأنها تقف وراء تعذيب الباحث الإيطالي وقتله بوحشية، لأن هذا يعني أنه يخاطر بدعمها وهي التي سيحتاج إليها لتدافع عنه إذا قامت انتفاضة شعبية ضده.

في السياق، نشرت مجلة ذا ديلي بيست مقالا للكاتبة باربي ناديو أشارت فيه إلى استدعاء روما لسفيرها من القاهرة، وقالت إن الإيطاليين أغضبهم التعذيب المروّع الذي تعرض له الباحث، وإنهم يعتقدون أنه كان على أيدي السلطات المصرية.

وأضافت أن علاقات البلدين آخذة بالتدهور، وأن والدة ريجيني أصرت على مشاهدة جثته، وقالت إنها لم تعرف إلا طرف أنفه، أما بقية أجزاء جسمه فلم تستطع معرفتها بسبب التعذيب الوحشي الذي تعرض له.

وأضافت الكاتبة أن تشريح جثة الباحث في إيطاليا كشف أنه تعرض لتعذيب وحشي ممنهج، وأنه مات موتا بطيئا على مدار أيام، وأشارت إلى أن الإيطاليين يصرون على كشف الحقيقة مهما كلفهم ذلك.

مخاوف غربية
من جانبها، أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن قضية مقتل الباحث الإيطالي تثير مخاوف لدى الغرب إزاء تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

وأشارت إلى أن مصر شهدت تزايدا في حالات الخطف والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء العام الماضي، وذلك في ظل حملة السيسي ضد منتقدي نظامه، ومن بينهم نشطاء في حقوق الإنسان وصحفيون وكتاب.

وأضافت أن قضية مقتل الباحث والإصابات التي لحقت به من التعذيب قبل وفاته تهيمن على وسائل الإعلام في إيطاليا منذ أسابيع، وأنها تثير غضبا شعبيا عارما لا يتوقف.

المصدر : الصحافة الأميركية