قبل ثلاث سنوات نشرت هيئة رقابية سلسلة من التقارير بشأن الملاذات الضريبية بناء على تسريبات لوثائق سرية، وحينها سأل بعض العملاء المتوترين موساك فونسيكا -وهي شركة المحاماة المتمركزة في بنما والمتخصصة في إنشاء شركات خارجية- عما إذا كانت أسرارهم آمنة، فطالبتهم الشركة حينها بعدم القلق، وأن مركز بياناتها متطور للغاية، وخوارزمية التشفير فيها من الطراز العالمي.

وفجأة قامت نفس الهيئة الرقابية -اتحاد الصحفيين الاستقصائيين في واشنطن- هذا الأسبوع بنشر الوثائق التي تم تسريبها عن عملاء شركة موساك فونسيكا والتي عرفت بوثائق بنما وانتشرت القصة في أنحاء العالم.

ومع ذلك نفت شركة المحاماة وكذلك عملاؤها حدوث مخالفات، وأوردت العديد من الأسباب المشروعة لاستخدام الشركات أو الحسابات المصرفية الخارجية.

وبعد استعراض غيض من فيض المعلومات المسربة عن حجم الثروات الهائلة التي أخفاها أصحابها من كبار الشخصيات العالمية في الملاذات الخارجية السرية والاحتجاجات الغاضبة في بعض عواصم العالم خلصت مجلة إيكونومست إلى أن هذا هو الفساد الذي يجعل العالم أكثر فقرا وأقل مساواة.

احتجاجات في آيسلندا على تورط رئيس الوزراء في فضيحة وثائق بنما (رويترز)

ورأت المجلة أن تطهير الملاذات الضريبية لن ينهي الكسب غير المشروع، وأن المسؤولية الرئيسية في هذا الأمر تقع على عاتق الحكومات الوطنية، وأنه ينبغي على العديد منها بذل المزيد لجعل أموالها شفافة ووضع ضمانات صارمة ضد المحسوبية، وبالتالي مطلوب بذل جهود عالمية منسقة لكشف هوية الشركات المجهولة ووقف الوسطاء الذين يسهلون الأمر للمحتالين ليغسلوا غنائمهم.

وأضافت أن الأمر يحتاج إلى إنشاء سجلات مركزية لملكية المنفعة تكون تحت تصرف موظفي الضرائب والقائمين على تنفيذ القانون، وأن تغلظ العقوبات على الكذب عند تسجيل الشركات.

وختمت بالإشارة إلى ضرورة تقنين شركات المحاماة وغيرها من الجهات الوسيطة التي تنشئ وتزاوج الشركات والصناديق الخارجية.

المصدر : إيكونوميست