تناولت جل مقالات وافتتاحيات أبرز الصحف البريطانية اليوم الأربعاء تداعيات ما عرفت بوثائق بنما، التي تسربت من شركة موساك فونسيكا للمحاماة التي تتخذ من بنما مقرا لها، على الأصعدة السياسية والدبلوماسية للدول والشخصيات التي كشفت عنها الأوراق.

والبداية من إيكونومست التي حاولت الإجابة عن سؤالين: ما هي هذه الأوراق بالضبط؟ ولماذا هي بهذه الأهمية؟

وتشير المجلة إلى أن شركة موساك فونسيكا، مثل كثير من الشركات، متخصصة في مساعدة الأجانب في إخفاء ثرواتهم، إذ قد يرغب الزبائن في المحافظة على أموالهم بعيدا عن أيدي زوجاتهم السابقات أو التحايل على العقوبات أو غسل الأموال أو التهرب من الضرائب.

والأدوات الرئيسية للقيام بذلك هي شركات وهمية مسجلة على الورق فقط وحسابات خارجية في الملاذات الضريبية التي غالبا ما تأتي بامتيازات مثل السرية المصرفية وانخفاض أو عدم وجود أي ضرائب. وهذه الهياكل تحجب هوية المالك الحقيقي للمال الموجود أو الذي يوجه من خلال نطاقات قضائية كما يجري في بنما.

وترى المجلة أن أهمية هذه الوثائق ستتضح أكثر في الأسابيع المقبلة بعد التسمية والفضح الأولي لبعض الشخصيات البارزة لمعرفة من كان يستخدم هذه الهياكل للمراوغة.

أما صحيفة إندبندنت فقد وصفت الأمر بالفضيحة، وأنه يظهر مدى ضعف الحكومة البريطانية وعلى رأسها رئيس الوزراء ديفد كاميرون الذي ورد اسم والده الراحل في هذه الوثائق.

وأشارت إلى أن التناقض بين المحاولات المثيرة للشفقة من قادة منتخبين يفترض أنهم أقوياء في معالجة التهرب الضريبي، وبين الوثائق المسربة -التي تظهر مدى سهولة تجنب الضرائب- أصبح واحدة من الملاحم الرمزية الكبيرة في هذا العصر.

وقالت الصحيفة إن حقيقة أن والد كاميرون وثلاثة آخرين من كبار المحافظين ورد ذكرهم في بعض الوثائق المسربة لا تؤدي -من وجهة النظر البريطانية- إلا إلى إظهار حجم التحدي الذي تواجهه الحكومات المنتخبة.

وأضافت أن القضية بالنسبة لكاميرون، كما ستكون لمن يخلفه، هي ما يمكن أن تفعله الحكومات الفردية عندما ينتقل المال من ملاذ إلى ملاذ بنقرة على الحاسوب وخبرة شركة محاماة بنمية.

وإلى آيسلندا حيث أشار مقال صحيفة غارديان إلى أن تداعيات الكشف عن وثائق بنما دفعت رئيس الوزراء سيغموندور ديفد جونلوغسون إلى الاستقالة بعد أن أظهرت التسريبات عدم إفصاحه وزوجته عن ملايين الدولارات المخبأة في جزر العذارى البريطانية، في وقت يصارع رجل الشارع العادي شدة الأزمة المالية التي تعيشها البلاد.

واعتبرت الصحيفة ما حدث كان خطيرا في السياسة الآيسلندية حيث يجري تصوير الشعب الآيسلندي في الصحافة العالمية هذا الأسبوع باعتباره أحد "الأوغاد الرئيسيين" في هذه الأزمة الخارجية العالمية، وما يشكله هذا الأمر من ضغط على كل السياسيين في هذا البلد لتنقية الأجواء واتخاذ التدابير اللازمة لتضميد جرحه واستعادة سمعته المفقودة.

المصدر : الصحافة البريطانية