ذكرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن الرئيس السوري بشار الأسد يواجه تحديا جديدا، حيث وزعت مجموعة من زعماء الطائفة العلوية التي ينتمي إليها وثيقة تطالب بتغيير في علاقتها بالنظام و"انفصالها" عن قيادته.

وأشارت الصحيفة إلى أن الوثيقة -التي يقول معدوها إنه تم تعميمها على عدد كبير من شيوخ الطائفة في سوريا- قد تم تهريبها إلى خارج البلاد وسط تكتم شديد. وحصلت الصحيفة وبعض الصحفيين الأوروبيين على نسخة منها.

وقال معدو الوثيقة -الذين يتحركون بطريقة سرية خوفا على سلامتهم حال عودتهم إلى البلاد- إنهم اضطروا لهذا الأمر بسبب الخطر الداهم الذي تواجهه الطائفة الآن على خلفية الخسائر الفادحة بين شباب الطائفة الذين كانوا في طليعة القوات المقاتلة بالجيش والمليشيات المحلية.

كما يخشى الكثير من العلويين الثأر الجماعي منهم إذا تمكن "الجهاديون" في النهاية من طرد الأسد، لأنهم يعتبرونهم مرتبطين ارتباطا وثيقا بالنظام والمجازر التي ارتكبها. وأضاف شيوخ الطائفة أنهم أرادوا صياغة علاقة جديدة مع الأغلبية السنية في سوريا وتمكنوا من التواصل مع ممثليهم.

أسرة الأسد ينظر لها بأنها رمز لهيمنة العلويين في سوريا (رويترز)

وذكرت الصحيفة أن الوثيقة تحاول إعادة تعريف العقيدة الأساسية للعلويين، والتي غالبا ما تعتبر هجينا غامضا من الإسلام الشيعي وتزعم أنها فرع من الإسلام منفصل عن الشيعة والسنة.

وتأتي أهمية هذا الأمر لأن دعم النظام من إيران يفسر جزئيا على أساس العلاقات التاريخية بين المذهبين، وتشير الوثيقة إلى ضرورة تخلي الطائفة عن عقدة اضطهادها الأبدية.

ومع ذلك تشير الوثيقة ضمنيا إلى النظام بأنه "شمولي"، وتصف الثورة ضده بـ"مبادرة غضب نبيلة"، وتقول إن المستقبل الوحيد لسوريا هو كدولة علمانية وتعددية وديمقراطية.

ومما ورد في الوثيقة أن "السلطة السياسية الحاكمة -أيا كان من يجسدها- لا تمثلنا ولا تشكل هويتنا". واعتبرت الصحيفة هذا الكلام تصريحا مهما، بالنظر إلى أن هيمنة العلويين في النظام أدت إلى أن أصبح أفراد أسرة الأسد وكبار مسؤوليه مترادفين في أعين العالم.

وأضافت الوثيقة "كما أننا -نحن العلويين- لا نبرر هذه الهيمنة أو ندعم سلطتها، فشرعية النظام يمكن اعتبارها فقط وفقا للمعايير الديمقراطية والحقوق الأساسية".

وقال أحد المحللين المختصين في شؤون الطائفة إن الوثيقة قد تكون نقطة تحول، وإنها "قد تشكل أيضا ضربة قاصمة للأسد". وأضاف أن اعتماد النظام المتزايد على إيران وروسيا ربما أثار بعض زعماء الطائفة الذين كانوا يدركون منذ زمن طويل أن النظام عرضهم للخطر باللعب بورقة الطائفية.

المصدر : ديلي تلغراف