قال كاتب سياسي إسرائيلي في موقع "يسرائيل بلاس" إن الإسرائيليين اعتبروا تنفيذ عملية القدس الأخيرة بمثابة عودة "جهنم" إلى المدينة، ولأيام الخوف التي عاشها الإسرائيليون  في الانتفاضة الثانية، حين تلطخت شوارع إسرائيل بالدماء والنار قبل أكثر من عقد من الزمان بين 2000 و2005.
 

ونقل بن كاسبيت -الذي يقدم سلسلة من البرامج التلفزيونية- عن ضباط إسرائيليين كبار أن تفجير الحافلة بالقدس لا يعني أن ظاهرة العمليات "الانتحارية" بدأت تعود إلى إسرائيل، لكن حماس مع ذلك تحاول إشعال الضفة الغربية، من خلال زيادة التوتر حول الحرم القدسي، مما قد يجعل فصل الربيع الحالي أكثر سخونة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأشار إلى أن عملية القدس الأخيرة لم تكن لتحظى بتغطية إعلامية كبيرة خلال أيام الانتفاضة الثانية، لأن إسرائيل في حينها كانت تقع تحت دائرة استهداف من الهجمات الفلسطينية على مدار الساعة بصورة غير مسبوقة، طالت المطاعم والنوادي والحافلات والفنادق بأحزمة ناسفة فتاكة مطورة، على حد قوله.

وقد أحصت إسرائيل -وفقا للكاتب- عشرات القتلى في كل عملية منها، وسقط فيها جميعا أكثر من ألف قتيل إسرائيلي خلال سنوات الانتفاضة الثانية، وما زالت الذاكرة الجمعية للإسرائيليين تمتلئ بمثل هذه المشاهد الأليمة، وفق بن كاسبيت.

وأوضح الكاتب أنه بعد هذه السلسلة من الهجمات "الانتحارية" قامت إسرائيل عام 2002 بتنفيذ عملية "السور الواقي" وأقامت الجدار الفاصل مع الضفة، وقامت بتحطيم البنى التحتية للفصائل الفلسطينية المسلحة، كما اغتالت واعتقلت معظم قادة حماس في الضفة، وبذلك حظيت إسرائيل بما يقرب من عقد من الزمن بأجواء من الهدوء الأمني غير المسبوق.

جنود إسرائيليون في موقع إحدى العمليات التي نفذها فلسطيني بإحدى المستوطنات بالضفة (أسوشيتد برس)


عودة العمليات

ويشير بن كاسبيت إلى أنه منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عادت العمليات الفلسطينية مجددا بصورة مفاجئة. ورغم أنها عمليات فردية، ظهرت إسرائيل غير مستعدة لهذه الموجة من العمليات. ومع تفجير الحافلة الأخيرة في القدس -كما يقول- تبين لجميع الإسرائيليين أن القلق القادم ما زال أمامهم، لأن الكابوس على ما يبدو قد عاد إليهم، وفق تعبيره.

ونقل الكاتب عن مصدر أمني رفيع أن عملية القدس لا تعني بالضرورة عودة المشاهد المؤلمة التي عاصرها الإسرائيليون في العقد السابق، لأن الوجود العسكري للجيش الإسرائيلي وحضور الشاباك في المناطق الفلسطينية، واتباع سياسة "جز العشب" في الضفة وملاحقة النشطاء، عوامل لا تعطي للإسرائيليين سببا للقلق رغم أن عملية القدس وقعت بدون إنذار أمني مسبق.

ومع ذلك -يستدرك بن كاسبيت- أن الإسرائيليين لم يشعروا بالارتياح من رسائل الطمأنة التي حاولت الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية إرسالها عقب عملية القدس، فقد ارتفعت سخونة الأوضاع الأمنية على جبهة قطاع غزة في الجنوب، عقب اكتشاف النفق الجديد، وهو ما يضع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمام مزيد من الصعوبات.

ويختم الكاتب الإسرائيلي مقاله التحليلي بالقول إن الأجهزة الأمنية تعرف جيدا من يحاول تنفيذ العمليات "الثقيلة" ضد الإسرائيليين، وهي حركة حماس والتي تدرك جيدا أنها غير مستعدة بعد لمواجهة عسكرية هناك مع إسرائيل -على حد قوله- لكنها تحاول إشعال جبهات أخرى، خاصة في الضفة الغربية، حيث عملية القدس تعتبر نجاحا نوعيا في هذا المجال، على حد وصف بن كاسبيت.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية