أشارت مجلة فورين أفّيرز الأميركية إلى معاناة الشعب السوري في الحرب المستعرة منذ سنوات، وخاصة ما يعانونه جراء الحصار الذي يفرضه عليهم النظام وأطراف أخرى في النزاع، وقالت إن الأمم المتحدة متورطة مع النظام في حصار بعض المدن السورية.

ونشرت المجلة مقالا لـ آني سبارو قالت فيه إن أطراف الصراع في سوريا وأبرزهم النظام الحاكم يستخدمون إستراتيجية محاصرة المدنيين وقطع المواد الغذائية والمستلزمات والوقود عنهم، وإن هذه الأفعال تعتبر بمثابة جرائم حرب.

وأشارت الكاتبة إلى أن المكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية في دمشق أبلغ مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أواخر العام الماضي أن هناك ما يقرب من 394 ألفا من المدنيين المحاصرين، بينما صرح مركز "مراقبة الحصار" أن عدد المحاصرين داخل المدن يتخطى المليون شخص.

وأوضحت أن هذا الاختلاف في عدد المحاصرين ربما ينبع من رغبة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في البقاء بدمشق، وهو ما يتطلب أن يكون المكتب على علاقة جيدة مع نظام الرئيس بشار الأسد.

تواطؤ
وأضافت سبارو أنه يمكن ملاحظة تواطؤ المكتب الأممي مع نظام الأسد من خلال التغييرات التي أدخلها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2016، حيث قام المكتب بمراجعة الحكومة بشأن هذه الخطة، وأن المكتب حذف كل ما يشير إلى "الحصار" ووضع بدلا منها السكان "المحاصرين".

وأوضحت أن المكتب الأممي من فندق "الفصول الأربعة" ذات الخمس نجوم بدمشق قرر تصنيف مناطق في سوريا على أنها "يصعب الوصول إليها" بدلا من "محاصرة". وأضافت أن المرء لا يحتاج إلى السفر بعيدا عن دمشق كي يميز بين منطقة "يصعب الوصول إليها" ومنطقة "محاصرة".

ويحاصر النظام السوري -وفق ما جاء بالمقال- أكثر من تسعمئة ألف إنسان، وخاصة مناطق مثل الغوطة الشرقية ودوما، وأن تنظيم الدولة الإسلامية يحاصر نحو 180 ألفا في دير الزور شرقي البلاد.

وأضافت الكاتبة أن المعارضة توصلت مع النظام في سبتمبر/أيلول الماضي لاتفاق يسمح بتمرير المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة، لكن مليشيات حزب الله قامت بعد الاتفاق بأيام بزرع نحو 4500 لغم أرضي غربي بلدة مضايا بريف دمشق الغربي لمنع فقدان النظام لنفوذه أو هروب المدنيين.

ألغام
وأشارت سبارو إلى أن الحزب زرع مطلع العام الجاري نحو خمسة آلاف لغم أرضي على حدود مضايا، وأنه زرع معظم الألغام بطريقة تصعب إزالتها من جانب من ليس لديهم الخبرة، وأن خيار المدنيين في مضايا كان إما الموت البطيء جوعا أو بسبب الأمراض أو الموت سريعا بالألغام.

وقالت أيضا إنه مهما تكن الفائدة المرجوة من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بدمشق، فإن تلاعب الحكومة به يجعله يكون متماشيا مع إستراتيجيات الأسد في الحرب ضد المدنيين.

وأشارت الكاتبة إلى أن الوقت قد حان لتجديد الجهود ومواجهة الحصار والألغام الأرضية، في ظل تزايد أعداد السوريين الذين يموتون جوعا أو يصبحون مقعدين.

المصدر : فورين أفيرز