قالت صحيفة إندبندنت البريطانية إن الآثار الاقتصادية لوباء إيبولا بغرب أفريقيا تجاوزت الدول الثلاث التي حلّ بها ليضرب اقتصادات القارة الأفريقية كلها حتى تلك التي تبعد عن مركز الوباء آلاف الكيلومترات.

وأوضحت الصحيفة في مقال نشرته اليوم، أنه ورغم أن إيبولا لم ينتشر إلا في ثلاث دول، وهي سيراليون وغينيا وليبيريا من جملة 54 دولة في القارة الأفريقية، فإن صندوق النقد الدولي خفّض بسبب الوباء توقعاته للنمو الاقتصادي للدول الأفريقية جنوب الصحراء من 5.5% إلى 5% فقط.

وبلغت تقديرات البنك الدولي للخسائر بسبب الوباء ما بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار مقارنة بحجم الناتج الإجمالي المحلي الذي يبلغ مجموعه بالدول الثلاث نحو 50 مليار دولار، موضحا أن وباءً واحدا في دولة فقيرة يضعفها كثيرا ويجعلها أكثر قابلية للتعرض لوباء آخر.

وأشار المقال إلى أن حجوزات السياح للدول الأفريقية البعيدة من دول إيبولا انخفضت بنسبة 70%، وأن هذا القطاع في الدول الثلاث يحتاج إلى عقود لإعادة بنائه.

التكلفة المباشرة
وأضاف أن التكلفة المباشرة تشمل تكلفة احتواء الوباء، ومنها المساعدات الإنسانية والبشرية التي بلغت مليارات الدولارات، وقال إن مركز الحجر الصحي الذي يتسع لمئة سرير يكلف ما بين مليون ومليون ونصف المليون دولار -ما بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألف دولار للسرير الواحد- بالإضافة إلى الكادر الطبي البشري المدرّب.

وذكر أن سيراليون لوحدها كانت بحاجة إلى 750 طبيبا إضافيا وثلاثة آلاف ممرض وممرضة يجب استقدامهم من دول أخرى، كما أن تطوير اللقاحات ووسائل الوقاية بحاجة إلى فترة طويلة من الزمن مع استمرار التكاليف المتعلقة بها، وأن أكثر الجوانب غدرا في هذا الوباء هو إصابة وقتل مهنيي الرعاية الصحية أنفسهم الذين يوجدون في الأصل بأعداد قليلة وغير كافية.

ومن الأضرار غير المباشرة للوباء تقليص النشاط الاقتصادي والتجارة، حيث لا تستطيع المؤسسات العمل كالعادة، وأن انتقال البضائع والبشر يصبح صعبا، ففي المناطق الموبوءة هربت مجموعات كبيرة من السكان أو تم عزلهم في الحجر الصحي، وقد سجل إنتاج الأرز في سيراليون انخفاضا بنسبة 25% بسبب قلة العمال والخوف من التجمع في مجموعات كبيرة.

كذلك أثر الوباء على قدرة المجتمعات البعيدة من منطقة الانتشار على إنتاج الغذاء وعلى الأسعار وعلى حركة السكان حيث أوقفت وسائل النقل، وعلى قطاعات الأعمال التي تعتمد على مهارات العمال الأجانب، الذين غادروا إلى بلدانهم خوفا من العدوى.  

المصدر : إندبندنت