عاد كتاب ومحللون إسرائيليون ليحذروا من تداعيات عملية القدس الأخيرة، معتبرين أنها قد تكون القاطرة الأولى في سلسلة عمليات فلسطينية، معتبرين أنها مؤشر مقلق على تدهور قريب للوضع الأمني في الضفة الغربية.

واعتبر الخبير بالشؤون العربية في موقع "نيوز ون" الإخباري الإسرائيلي يوني بن مناحيم أن تجدد العمليات الفلسطينية ضد إسرائيل قد يؤدي إلى تصعيد عسكري حقيقي على حدود قطاع غزة، مشيرا إلى أن العملية التفجيرية تعتبر نقلة جديدة في التصعيد في الضفة، وأنها جاءت مذكرة بالتفجيرات في الانتفاضة الثانية.

وقال إن ذلك يستوجب بالضرورة اتخاذ جملة قرارات إستراتيجية تجاه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ستكون لها تبعات ليس فقط على صعيد الوضع الأمني بالضفة وإنما على قطاع غزة.

وأوضح أن حماس تحافظ حتى الآن على حالة من الضبابية حول عملية تفجير الحافلة في القدس، فرغم إعلان الحركة أن منفذها عبد الحميد أبو سرور هو أحد عناصرها فإنها ما زالت حذرة إزاء تبني العملية بشكل رسمي.

ونقل الكاتب عن جهاز الأمن الإسرائيلي العام (شاباك) أنه اكتشف قبل ثلاثة أشهر بنية تحتية عسكرية كبيرة لحماس "مما ساهم في إحباط العديد من العمليات".

وأشار إلى أن وقوع عملية التفجير بالقدس تعتبر إشارة إلى أن أجواء الكراهية بالضفة تجاه إسرائيل آخذة في الازدياد، وهناك ما وصفها بالخلايا النائمة لحماس القادرة على الاستفاقة السريعة، وتنفيذ عمليات في أي لحظة داخل إسرائيل.

 عملية القدس أعادت الإسرائيليين إلى أيام الانتفاضة الثانية (أسوشيتد برس)

السور الواقي
وأكد بن مناحيم أن عملية القدس اعتبرها الفلسطينيون النجاح الأكثر أهمية خلال هذه الانتفاضة منذ اندلاعها، رغم ما يشاع في إسرائيل من أنباء عن تراجع العمليات الفلسطينية.

من جهته، ذكر الحاخام أليعازر شينفيلد في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم" أن عملية القدس الأخيرة أعادت الإسرائيليين إلى أيام الانتفاضة الثانية، لاسيما وأنها تتزامن مع الاحتفالات بعيد الفصح "الذي يعيد لنا الذكريات الأليمة".

وقال إن عملية فندق بارك بمدينة نتانيا عام 2002، التي أدت لمقتل وإصابة العشرات من الإسرائيليين في "ليلة العيد" دفعت بالحكومة حينها لاتخاذ قرارها التاريخي بالذهاب لتنفيذ عملية "السور الواقي" في الضفة "وهو ما أدى لحدوث تغيير إستراتيجي في المناطق الفلسطينية".

وفي مقال مشترك لهما بموقع ويللا الإخباري، قال عضوا الكنيست يوآف كيش وبتسلئيل سموتريتش إن عملية القدس تعتبر القاطرة الأولى في سلسلة العمليات الفلسطينية.

وأضافا أن العملية التفجيرية الأخيرة في القدس أعادت الكثير من الإسرائيليين إلى الأحداث الصعبة من أيام الانتفاضة الثانية أوائل 2000، ووصلت ذروتها عام 2002.

وأكد عضوا الكنيست أن سلسلة العمليات الفلسطينية جاءت نتيجة طبيعية للواقع الميداني بالضفة الذي فقدت فيه إسرائيل سيطرتها الأمنية على الأرض، وهو ما جعل قوات الأمن تفقد بنيتها الاستخبارية التي تمكنها من مواجهة واعتقال العشرات من منفذي العمليات الذين كانوا ينفذون عملية كل أسبوع، وفي بعض الأحيان بصورة يومية.

وأشار المقال إلى أن هذا الواقع الميداني تغير عقب تنفيذ عملية السور الواقي عام 2002 التي أعادت السيطرة الإسرائيلية على مراكز المدن الفلسطينية، مما منح الجيش وقوات الأمن إمكانية تنفيذ عمليات أمنية واستخبارية لإحباط الهجمات الفلسطينية الواسعة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية