محمد الحامد-واشنطن

قام رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد مؤخرا بزيارة إلى مصر، هي الثانية له في أقل من شهرين، حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير دفاعه صبحي صدقي.

وتعكس هذه الزيارة قلقا أميركيا متزايدا من تصاعد أنشطة المقاتلين المحسوبين على تنظيم الدولة في شبه جزيرة سيناء، كما أنها تهدف إلى معالجة أوجه الخلاف في الشراكة الأميركية مع القيادة العسكرية المسيطرة على المشهد المصري، وفق ما ذكرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

وتعد الزيارة هي الثانية لمسؤول أميركي بهذا المستوى خلال أسبوع، بعد الزيارة التي قام بها وزير الخارجية جون كيري الأسبوع الماضي. وكان قائد القيادة الأميركية المركزية قد زار أيضا مصر في الآونة الأخيرة.

وبحسب الصحيفة فإن الزيارة تعكس أيضا ذلك "التوازن الصعب" الذي تتطلع إليه إدارة الرئيس باراك أوباما في التعامل مع مصر، بين كونها دولة محورية في الشرق الأوسط، وبين سياساتها القمعية بحق المعارضين السياسيين والتي نأت بالحلفاء الغربيين عنها.

وتشير إلى أن الهوة المتمثلة في مسألة حماية بعثة القوات الأممية العاملة في سيناء والتي تشمل قوات أميركية، باتت أكثر اتساعا بسبب المقاربة المصرية في إدارة الخطر الذي يشكله المسلحون في هذه المنطقة.

تنظيم ولاية سيناء تبنى عدة هجمات على الجيش المصري في سيناء (الجزيرة)

ناقوس خطر
فقد نقلت واشنطن بوست عن متحدث باسم الجنرال دانفورد قوله إن محادثات الأخير مع السيسي شملت " الوضع الأمني في منطقة سيناء" كجزء من محادثات تطرقت أيضا إلى الوضع في المنطقة.

ويخشى المسؤولون الأميركيون عدم قدرة القوات الأمنية المصرية على مواجهة الأنشطة المتصاعدة للمقاتلين المحسوبين على ما يعرف بتنظيم "ولاية سيناء"، وهي جماعة أعلنت ولاءها  لتنظيم الدولة الإسلامية حيث باتت أنشطة هذا الفرع أوضح مثال على حركة تمرد طويلة الأمد بالنظر إلى اتساع نطاق ووتيرة العمليات المسلحة، وفق الصحيفة.

كما أن هذه الأنشطة تدق ناقوس الخطر من إمكانية استهدافها للقوات الأميركية البالغ تعدادها سبعمئة جندي، وهي جزء رئيسي في قوات حفظ السلام الأممية بسيناء. ونقلت الولايات المتحدة بعضا من قواتها إلى جنوب سيناء في الآونة الأخيرة، تاركة نحو ثلاثمئة جندي في إحدى النقاط العسكرية بالمنطقة الشمالية المضطربة.

ويأمل المسؤولون الأميركيون حشد دعم من مصر وإسرائيل لخفض عدد القوات الأميركية عبر نشر قوات تعتمد بالأساس على تقنيات تقنية في مجال المراقبة. وقد يعني ذلك سحب مئات الجنود الأميركيين من سيناء بحسب واشنطن بوست.

وتنتمي غالبية القوات الأممية في سيناء إلى بلدان مشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا، مما يجعلها "هدفا مشروعا" من وجهة نظر المقاتلين المحسوبين على التنظيم في سيناء.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن مصر بحاجة إلى مقاربة أكثر تركيزا واستدامة تحظى بدعم السكان المحليين هناك بهدف مواجهة حركة التمرد في المنطقة، غير أنهم أوضحوا أن المسؤولين المصريين يرفضون أي تغييرات في الإستراتيجية العسكرية، مفضلين الاعتماد على الأسلحة الأميركية كمقاتلات أف-16 ومروحيات الأباتشي للقضاء على المسلحين.

ويقدر حجم المساعدات السنوية التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر بنحو 1.3 مليار دولار، تشكل المخصصات العسكرية فيها الجانب الأكبر.

المصدر : الجزيرة