أكد الخبير العسكري الإسرائيلي بصحيفة إسرائيل اليوم يوآف ليمور أن التحدي الاقتصادي بمصر يحظى بأولوية على سواه من القضايا، لأنه يولد بها طفل جديد كل ست ثواني، ويتطلب من الدولة إطعام أكثر من ثمانين مليون نسمة كل يوم.

وقال إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يبذل جهودا كبيرة لمحاولة تحسين الوضع الاقتصادي وتقوية النظام الحاكم، بعدما شهدت البلاد في السنوات الأخيرة ثورتين شعبيتين، ويبدو أن صبر المصريين قصير مما قد يهيئ الأمور لثورة جديدة.

وعد ليمور السعودية داعما مركزيا لمصر من الناحية الاقتصادية، لكن خيبة الأمل الواضحة من الولايات المتحدة تجعل مصر تبحث عن شركاء آخرين من بينهم روسيا وفرنسا للعمل على إيجاد قنوات داعمة دبلوماسيا وعسكريا للمستقبل، لكن ذلك لا يعني أن القاهرة بصدد تغيير إستراتيجيتها، وربما تعود حليفة للجانب الأميركي مع التغيير المحتمل في الإدارة الأميركية.

وأوضح الخبير أن إسرائيل ترى في مصر شريكا حتى لو التزمت الصمت ولم تردد ذلك، لأن لديهما مصالح مشتركة من شأنها المحافظة على استقرار المنطقة، مشيرا إلى لدى الدولتين اليوم تهديدات مشتركة تتمثل بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، وتنظيم الدولة الإسلامية الذي يعتمد أساسا على السكان البدو المحليين، بالإضافة إلى تحديات جوهرية أخرى من شأنها زعزعة استقرار النظام لاسيما مع فقدان الموارد الاقتصادية بسبب تراجع السياحة.

وكتب ليمور أن التقديرات العسكرية تشير إلى أن عدد أفراد ولاية سيناء يتراوح بين 500 و1000 مقاتل، وهم مسلحون بصورة جيدة، لأنهم استفادوا من الخبرة القتالية التي تلقوها بسبب خوضهم معارك حربية في السنوات الأخيرة عبر تنفيذهم لعمليات مسلحة معقدة من أهمها إسقاط الطائرة الروسية في سيناء، مشيرا إلى أن السلاح يأتي أساسا من ليبيا.

ولفت الخبير إلى أنه في سنوات سابقة عمل التنظيم ضد إسرائيل بإطلاق قذائف صاروخية نحو مدينة إيلات الساحلية، لكنه اليوم يركز على استهداف القوات المصرية على أن تكون إسرائيل المرحلة التالية في عملياته، لكن التخوف الإسرائيلي يكمن في أنه كلما زاد الضغط العسكري على تنظيم الدولة في العراق وسوريا فإنه سيعمل على تعظيم قواته في جبهات قتالية أخرى سواء في المنطقة أو خارج حدودها.

 وفي هذه الحالة يقول ليمور، فإن عملية مسلحة ضد إسرائيل سوف يعتبرها التنظيم إنجازا إستراتيجيا، وهو كما يبدو السبب الذي يقف خلف رفع حالة التأهب على طول الحدود الإسرائيلية مع مصر، مسجلا أن الجيش المصري يبذل جهودا كبيرة في محاربة تنظيم الدولة لكن نجاحاته تبدو جزئية.

وبرر الخبير الإسرائيلي ذلك بابتعاد مناطق القتال عن القاهرة وعدم ملاءمة منطقة سيناء لأجواء العاصمة، وعدم وجود تنسيق لمواجهة التنظيم، مما دفع إسرائيل إلى السماح لمصر بأن تدخل قوات إضافية ووسائل حربية لسيناء رغم أن ذلك يعتبر خرقا لاتفاق السلام -حسب ليمور- الموقع بينهما في كامب ديفد عام 1979، لكنها تعرف أن من شأن الخطوة تقوية الجيش المصري في مواجهة تنظيم الدولة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية