أشار الكاتب أندرو تابلر -في مقال بمجلة فورين أفّيرز الأميركية- إلى ما سماه بقواعد اللعبة بين الولايات المتحدة وروسيا في الحرب التي تعصف بسوريا منذ سنوات، وقال إنه يبدو أن موسكو بدأت مؤخرا تصغي إلى واشنطن بشأن سوريا.

وأوضح الكاتب أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن منتصف الشهر الماضي عن عزمه سحب قواته من سوريا، في ما بدا أنه استجابة لتصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما المتكررة بشأن ضرورة الابتعاد عن المستنقع السوري.

وأضاف تابلر أن بوتين ألحق تصريحاته بشأن الانسحاب من سوريا بتصريح نادر من نوعه يثني فيه على الحنكة السياسية للرئيس أوباما، وذلك أثناء استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري أواخر الشهر الماضي.

وسرعان ما اتفق كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف على عدد من النقاط لا تقل عن خمس، بخصوص التنسيق المفترض بين الطرفين بشأن الأزمة السورية.

مؤشرات
وأضاف الكاتب أن واشنطن تتحرك أيضا نحو الموقف الروسي، وأن مؤشرات مبكرة على هذا التقارب ظهرت، من ضمنها قيام بوتين بتسليم مسودة دستور إلى كيري مبني على وثائق أعدها خبراء قانونيون مقربون من حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، وأن مسودة الدستور السوري هذه تتضمن بقاء الأسد في السلطة مع احتمال وجود ثلاثة نواب للرئيس.

وأشار الكاتب إلى أن عديدين يعتقدون أن اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا ما هو إلا وقفة تكتيكية تهدف للتحضير لحملة روسية إيرانية لتشديد الخناق على مدينة حلب شمالي سوريا.

وأضاف أن تحركا لذوي القبعات الخضر الإيرانيين لوحظ في جنوبي حلب، وأن موسكو فشلت حتى الآن في إقناع الأسد بالسماح بمرور المساعدات الإنسانية لمئات الآلاف المحاصرين في سوريا بشكل عام.

وأشار الكاتب إلى أن روسيا قامت بتقليص وإعادة نشر قواتها في سوريا ولكنها لم تنسحب من البلاد بشكل كامل، بينما لا تزال منظومة صواريخ أس 400 المتطورة في مكانها للدفاع عن قاعدة حميميم ضد أي هجوم محتمل، وكذلك من أجل منع أميركا ودول الجوار السوري من إقامة منطقة حظر طيران في سوريا دون موافقة من موسكو.

وأضاف أن روسيا نشرت أيضا قوات خاصة في سوريا من أجل تحديد أهداف مستقبلية للضربات الجوية الروسية، وأنها قامت بتحريك طائرات مروحية إلى قواعد في شرقي مدينة حمص وسط البلاد.

وأشار الكاتب إلى أن بوتين سبق أن أعلن عن "انسحابه" من سوريا دون استشارة الأسد، فتبين وكأنه يتخلى عنه، وأن بوتين أبدى استياء من أداء الأسد في أرض المعركة وكذلك على طاولة المفاوضات.

المصدر : فورين أفيرز,الجزيرة