قال الكاتب الإسرائيلي في صحيفة "إسرائيل اليوم" عومر دوستري، إن العلاقات بين إسرائيل ومصر دخلت مرحلة وصفها بـ"تفتح الأزهار"، عقب التطور المتسارع في التواصل الجاري بينهما.

وأضاف أن تحسن العلاقات المصرية الإسرائيلية انعكس على تطورات مهمة، من بينها إطلاق السلطات المصرية سراح عودة الترابين بعد اتهامه بالتجسس لصالح تل أبيب، وافتتاح السفارة الإسرائيلية من جديد في العاصمة المصرية بعد إغلاق دام قرابة أربع سنوات، وإعادة السفير المصري إلى تل أبيب بعد تجميد استمر ثلاث سنوات، والتقاط صورة تذكارية علنية بين السفير المصري في تل أبيب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

وفي النهاية عقد اللقاء النادر بين وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينيتس ووزير الخارجية المصري سامح شكري، إضافة إلى مستجد مهم لتطور علاقات القاهرة وتل أبيب، يتعلق باتفاق مصر مع السعودية بشأن نقل ملكيتي جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر إلى الرياض.

تطور إيجابي
وأشار دوستري -الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي- إلى أن التطور الإيجابي الحاصل في علاقات مصر تجاه إسرائيل لا يحدث في الفراغ، بل إن له أسبابا مهمة تتعلق بالوضع الجيوسياسي في الإقليم، وقد يكون لهذه العلاقات دور في تحسن علاقات إسرائيل مع بعض الدول العربية والإسلامية في المنطقة.

وأوضح الكاتب أن هناك جملة من المصالح المشتركة بين تل أبيب والقاهرة، سواء في المجال السياسي أو الأمني أو الاقتصادي. فعلى صعيد المجال السياسي ترى مصر في تنامي الدور الإيراني في المنطقة -باعتبارها تقود المعسكر الشيعي- تهديدا لموقعها في العالمين العربي والإسلامي، وترى في نفسها إحدى الدول السنية المركزية، ولذلك فإن القاهرة -إلى جانب تل أبيب- لا ترى أن من مصلحتها أن تصل إيران إلى مرحلة التحول لدولة نووية تهدد المنطقة.

كما أن النظام الحاكم اليوم في مصر يرى في جماعة الإخوان المسلمين عدوا مريرا، ويقوم بمحاربتها حتى النفَس الأخير داخل الدولة، حتى وصل الأمر بالقاهرة أن تعلن الحرب بصورة غير رسمية على حركة حماس، الابنة الشرعية للإخوان المسلمين، تضمنت عمليا إغلاقا كاملا لمعبر رفح، وإغراق الأنفاق التي تستخدم للتهريب بين غزة وسيناء، وتكثيف ملاحقة محاولات تهريب الوسائل القتالية والأسلحة من سيناء إلى قطاع غزة.

حركة حماس
ووصف الكاتب الإسرائيلي هذه العداوة التي تكنها مصر الحالية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بأنها تلتقي مع مصلحة إسرائيل الراغبة في رؤية الحركة معزولة وضعيفة في الساحة الدولية، وتواجه صعوبات في تقوية نفسها وتطوير قدراتها العسكرية تحضيرا لمواجهة قتالية مستقبلية مع إسرائيل.

وذكر دوستري أن هناك مصلحة أخرى تسرع من تقارب العلاقات المتنامية بين مصر وإسرائيل، تتمثل في مصلحتهما المرتبطة بمحاربة منظمات "الجهاد" العالمي خاصة تنظيم الدولة الإسلامية، والفرع التابع له في سيناء الذي كان يسمى أنصار بيت المقدس.

وترى الدولتان أنهما معنيتان بالمحافظة على حدودهما واستقرارهما الأمني من خلال منع تسلل عناصر إسلامية، بعكس ما عليه الحال في دول عديدة في الشرق الأوسط وأفريقيا. ومن أجل القيام بذلك تسمح إسرائيل لمصر بخرق اتفاق السلام الموقع عام 1979، للقيام بالعديد من التحركات في المنطقة المنزوعة السلاح في سيناء، لمهاجمة العناصر "الجهادية"، ومنع تهريب السلاح، ووقف التعاون الحاصل بين حماس والتنظيمات "الجهادية" هناك.

وأكد أنه يمكن إضافة سبب جوهري آخر يساعد في تقوية العلاقات بين تل أبيب والقاهرة، يتعلق باستيراد مصر الغاز الطبيعي من إسرائيل، في ظل تراجع الاستقرار الأمني فيها، وضعف الإدارة الاقتصادية، وقد بدأت مفاوضات تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر، وقريبا سيتم تطبيق الاتفاق على الأرض، وهو ما من شأنه ضخ المزيد من الحميمية في علاقات البلدين.

وختم الكاتب الإسرائيلي مقاله بالقول إن "المصالح المشتركة بين إسرائيل ومصر ستعمل بالضرورة على تحسين علاقاتهما، وتقوي من موقع إسرائيل الجيوسياسي في المنطقة، على اعتبار أن لديها العديد من المصالح المشتركة في بعض دول الشرق الأوسط. وبقاء الدفء في علاقات تل أبيب مع القاهرة سيمنح باقي اللاعبين في المنطقة الشرعية المطلوبة للاقتراب من إسرائيل أكثر".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية