تناولت صحف أميركية اليوم التحولات الجارية في الحزبين الجمهوري والديمقراطي والتي أبرزتها الحملة الانتخابية الرئاسية الحالية، وكذلك مخاطر تجاهل المرشحين المحتملين التهديدات العسكرية المتزايدة من روسيا والصين على الولايات المتحدة.

وقالت نيويورك تايمز -في مقال للكاتب مايكل ليند- إن ما أثبتته الحملة الانتخابية الرئاسية الحالية، بغض النظر عن الفائز في نهايتها، أن "الترامبية" ستمثل مستقبل الحزب الجمهوري كما ستمثل "الكلينتونية" مستقبل الحزب الديمقراطي خلال العقدين المقبلين على الأقل.

وأشارت إلى خطأ من يرون الشعبوية الوطنية للمرشح الجمهوري المحتمل دونالد ترامب انحرافا عن مبادئ وسياسة حزب سرعان ما سيعود لمبادئه المتمثلة في الدفاع عن حرية السوق، والحكومة محدودة السلطات.

وكذلك يخطئ من يرى أن جاذبية المرشح الديمقراطي المحتمل بيرني ساندرز وسط الشباب باعتبارها مجرد رفض مؤقت لمبادئ وسط اليسار التي يتبناها بيل كلينتون وباراك أوباما وهيلاري كلينتون.

الحزب الجمهوري سيترك للأبد برنامجه الموروث والمتمثل في الدفاع عن حرية السوق، والهجرة الكبيرة، وخفض المخصصات الحكومية للضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، كما سيترك الديمقراطي تردده في تشجيع الأعمال والاقتصاد المالي والليبرالية الاجتماعية والعرقية كما كان يردد بيل كلينتون في التسعينيات

السياسات والمبادئ
وأوضح الكاتب أن عام الانتخابات الجارية ربما يبرز كأكثر الأعوام تحوّلا منذ 1968، مع اختلاف مصدر التحوّل، قائلا إن انتخابات 1968 مثلت تحولا تاريخيا في إعادة ترتيب صفوف الحزبين، حيث تم الانفصال من ديمقراطيي وجمهوريي منتصف القرن الماضي وتغيير فئات الناخبين وسط الحزبين، لكن هذا العام سيتم الانفصال من السياسات والمبادئ.

ولخص فكرته في أن الحزب الجمهوري سيترك للأبد البرنامج الجمهوري الموروث والمتمثل في الدفاع عن حرية السوق، والهجرة الكبيرة، وخفض المخصصات الحكومية للضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، كما سيترك الحزب الديمقراطي تردده في تشجيع الأعمال والاقتصاد المالي والليبرالية الاجتماعية والعرقية، كما كان يردد بيل كلينتون في التسعينيات.

أما صحيفة وول ستريت جورنال، فقد نشرت مقالا للكاتب مارك هيلبرين يقول فيه إن المرشحين المحتملين تجاهلوا الحديث عن السياسة الدفاعية لأميركا، في وقت تسبب فيه الرئيس باراك أوباما في إضعاف دفاعات البلاد ومصداقيتها.

الضعف العسكري
وأضاف أنه يبدو أن معظم المرشحين يجهلون أن احتمال نشوب حرب كونية مدمرة ليس مستبعدا بسبب التغيّر الأساسي بالنظام الدولي الذي تقف وراءه التغيّرات المتسارعة في القوة العسكرية النسبية، حيث تنمو باضطراد القوة العسكرية لكل من روسيا والصين وإيران بسبب تفكك أوروبا التي لا تنفق ما يكفي على دفاعها ولا تدافع عن حدودها، وبعجز أميركا عن تجديد قوتها العسكرية وتحديثها مقارنة بالدول الثلاث المذكورة.

وأورد الكاتب كثيرا من التفاصيل في تطورات الأسلحة النووية والصواريخ والقوات البحرية للدول الأخرى، وظهور توجهات للهيمنة لدى كل من الصين وروسيا وكذلك إيرا، "في ظل تقاعس أميركي واضح".

وأوضح أنه إذا استمر النمط الراهن لنمو القوى العسكرية، فإنه من المؤكد أن يشهد العالم ميلاد ثلاث قوى عظمى متقاربة القوة (الصين وروسيا وأميركا)- لكل منها نظام متغيّر ومعقد من التحالفات في مناطق غير مستقرة عرضة للحروب بالوكالة والتوسعات الانتهازية بالأرض.

ودعا الإدارة الأميركية والكونغرس القادمين إلى إعادة تسليح أميركا والإصرار على الحلفاء بأن يقووا تسليحهم أيضا، وإجبار الصين على المشاركة في نظام للسيطرة على الأسلحة النووية.

المصدر : الصحافة الأميركية