سلافة جبور-دمشق

لم تمر التصريحات، التي أطلقها أمس الأحد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال جلسة عقدتها حكومته لأول مرة من الجولان السوري المحتل، بوقع طبيعي على وسائل الإعلام السورية الرسمية، حيث شغل هذا الخبر وتحليلاته عناوينها الأولى، في محاولة لربط هذه التصريحات بالحرب الدائرة في البلاد منذ خمسة أعوام.

فالوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) سارعت لإدانة التصريحات الإسرائيلية التي أكدت تمسك إسرائيل بالهضبة السورية المحتلة منذ 1967 ورفضها التخلي عنها، حيث أوردت نص رسالة وجهتها وزارة الخارجية والمغتربين السورية للأمين العام لـ الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن.

وأدانت سوريا في هذه الرسالة "عقد حكومة الاحتلال الإسرائيلي هذا الاجتماع الاستفزازي في الجولان السوري المحتل، والباطل شكلا ومضمونا". كما دعت الحكومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتدخل الفوري لإدانة عقد مثل هذا الاجتماع "اللا مسؤول" وللمطالبة بعدم تكرار هذا العمل "الأهوج" على أرض سورية "محتلة".

الجولان عربية
بدورها نشرت صحيفة "تشرين" الحكومية بيانا لأبناء الهضبة المحتلة، أكدوا فيه أن الجولان كان منذ الأزل وسيبقى للأبد أرضا عربية سورية "وهي حقيقة لن تغطيها مهاترات الاحتلال الزائل" وذلك في رد لهم على عقد الاجتماع الحكومي الإسرائيلي في الجولان.

كما أشاروا إلى أن فشل المحتل الإسرائيلي في إنشاء منطقة عازلة بواسطة أدواته من "المرتزقة الإرهابيين" سيفشل في جلب الأمان لمستوطنيه بـ "وعوده الكاذبة" قاصدين بذلك الفصائل المسلحة التي تقاتل النظام السوري سعيا لـ "إسقاطه" والتي ما فتئت الحكومة السورية تتهمها بالإرهاب والعمالة للغرب وإسرائيل.

وفي نفس الصحيفة، يستنكر أحد كتابها -وهو نزار الرفيع- استخدام نتنياهو كلمة "الأبد" عند حديثه عن بقاء إسرائيل في الجولان المحتل، وكأنها "دولة شرعية تصون أرض شعوبها منذ أن خلقت، أو دولة قائمة بشعب يتصل بالأرض لا يحتلها، وليست عصابات أسست لجيش عدوانها ثم استقدمت المستوطنين".

ويرى الكاتب أن الشعب السوري لم يمت "ولم يسقط له حق إلا وأعاده" وهو شعب جسور في استعادة حقوقه، فـ "لا أبدية في الجولان السوري المحتل إلا لأبنائه المتجذرين في أرضه".

الدعم الإسرائيلي
أما صحيفة الوطن المقربة من النظام، فنشرت تصريحات لـ فيصل المقداد نائب وزير الخارجية والمغتربين، أكد خلالها استعداد السوريين لاسترجاع الجولان المحتل من إسرائيل بكل الوسائل بما فيها العسكرية، معتبرا أن هذه الخطوة الإسرائيلية جزء من الهجمة السياسية ومحاولة للتغطية على الدعم الإسرائيلي للجماعات المسلحة عند الحدود.

كما نفى المقداد نية دمشق الاتصال بـ موسكو بشأن "التصرف المجنون لنتنياهو" مشددا على أن لا الرئيس الروسي بوتين ولا أي رئيس في العالم سيقبل بهذا المنطق الإسرائيلي المدان.

ورأى الكاتب نعيم إبراهيم -في ذات الصحيفة- أن ما يجري اليوم في معظم البلدان العربية مثل سوريا وفلسطين والعراق واليمن وليبيا ومصر ولبنان يؤكد أن" الأهداف الإستراتيجية واحدة للمشروع الصهيوني الرجعي" بالمنطقة والعالم رغم اختلاف التكتيكات الجيوسياسية والعسكرية.

وربط إبراهيم بين تصريحات نتنياهو والاجتماع الإسرائيلي وبين ما أطلق عليه "صمود الجيش السوري وحلفائه منذ أكثر من خمس سنوات في محاربة الإرهاب وداعميه، وفشل تفكيك الدولة السورية والجيش السوري وتقسيم سوريا جغرافيا وطائفيا، إضافة لصمود الدبلوماسية السورية في مقارعة مؤامرات عبر مشاريع سياسية وتكتيكات تمس التشريعات والقوانين الشرعية".

المصدر : الجزيرة