قالت نيويورك تايمز الأميركية إن فشل مؤتمر الدوحة للنفط في تحقيق الهدف الرئيسي منه -وهو تجميد الإنتاج عند مستوى يناير/كانون الثاني الماضي- شكل انتكاسة لثقة الأسواق، وتوقعت أن يؤدي إلى تراجع في الأسعار، وأشارت إلى أن إصرار السعودية على مشاركة إيران في تثبيت الإنتاج كان سببا رئيسيا في عدم الاتفاق على التجميد.

ونقلت الصحيفة -في تقرير لها من الدوحة- عن محللين تساؤلهم عن السبب في عقد المؤتمر مع معرفة أنه سيفشل، وتأثير هذا الفشل على الأسواق التي كان الهدف من المؤتمر هو تهدئتها لا إقلاقها، مضيفة أن مصدري النفط رفعوا سقف التوقعات من المؤتمر، الأمر الذي أدى إلى خيبات أمل وسط كثير من الناس.

وأوضحت أن الحديث عن تجميد محتمل للإنتاج كان قد ساعد على زيادة الأسعار من أقل من ثلاثين دولارا للبرميل في يناير/كانون الثاني الماضي إلى نحو 43 دولارا للبرميل قبل المؤتمر.

إضراب الكويت
ونقلت الصحيفة عن المحلل فارين برايس الذي راقب سير المؤتمر قوله إن الانخفاض المتوقع للأسعار بسبب فشل المؤتمر ربما يخفف منه إضراب العاملين في قطاع النفط بالكويت، والذي قالت إنه يتسبب في خفض إنتاج الكويت كثيرا.

السعودية وروسيا وقطر وفنزويلا سبق أن وافقت على تجميد الإنتاج في يناير/كانون الثاني الماضي بشرط موافقة كبار المنتجين الآخرين

وأشارت إلى أن السعودية وروسيا وقطر وفنزويلا سبق أن وافقت على تجميد الإنتاج في يناير/كانون الثاني الماضي بشرط موافقة كبار المنتجين الآخرين، قائلة إن فكرة التجميد لاقت ترحيبا لأنها لا تتطلب أن يضحي أي منتج بخفض إنتاجه.

وقالت الصحيفة إن محللين وبعض مسؤولي منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك) توقعوا العثور على سبيل لتلبية رغبة إيران في تعويض خسائرها أثناء تنفيذ العقوبات ضدها، لكن موقف السعودية حال دون ذلك.

وأوضحت أن الأيام القليلة قبل انعقاد المؤتمر شهدت وصول رسائل متباينة من الرياض بشأن الموافقة على تلبية الرغبة الإيرانية.

مشاورات إضافية
وأوردت أن وزير الطاقة القطري محمد بن صالح السادة قال في مؤتمر صحفي إن المؤتمر انتهى إلى طلب المزيد من المشاورات داخل الدول المشاركة وبينها حتى الاجتماع القادم لمنظمة أوبك في يونيو/حزيران المقبل بفيينا.

وعلقت الصحيفة بأنه يبدو أن التكتيكات السعودية بشأن تجميد الإنتاج جزء من تغيير في السياسة النفطية للمملكة التي يبدو أنها اقتنعت بأنه لا يمكن السيطرة على أسعار النفط من خلال منظمة أوبك بسبب الإنتاج الكبير للولايات المتحدة في السنوات القليلة الأخيرة.

ونقلت عن رئيس الأبحاث في أسواق النفط وسيناريوهاته جيم بارخارد قوله "هذا هو العالم الجديد للنفط، سوق النفط انعكاس للواقع، لقد توزعت السلطة والقوة".

وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية انتقلت إلى سياسة إنتاج كل ما تحتاجه من كميات من النفط لتزويد مصافيها المحلية متزايدة الطلب ومصانعها للبتروكيميائيات وتلبية طلب زبائنها الخارجيين الذين يتزايد عددهم باستمرار، قائلة إن الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي حذر من أن بلاده ربما تزيد إنتاجها مليون برميل يوميا خلال الأشهر المقبلة إذا رأت أن ذلك في مصلحتها.

وقالت إن السعودية تتمتع بأقل تكلفة إنتاجية للنفط "تقدر بما بين 3.5 وخمسة دولارات" وبالتالي يمكنها منافسة أي منتج آخر في الأسعار.

المصدر : نيويورك تايمز