أشار الكاتب روبرت فيسك إلى المصير المأساوي المروع الذي لقيه الباحث الإيطالي جوليو ريجيني تحت التعذيب في مصر، وإلى أنه دفع حياته ثمنا للكشف عن طغيان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وأضاف في مقال نشرته له صحيفة ذي إندبندنت البريطانية أن ريجيني فقد حياته في مصر وهو يحاول التحقيق في "مصر السيسي"، وأنه كشف عن أن اتحادات العمال تشكل تهديدا كبيرا لطغيان الحكام.

وقال "إننا نشأنا ونحن نسمع الطغاة المفضلين لدينا يتحدثون عن "الإرهاب الإسلامي"، طغاة مثل الرؤساء المصريين السابقين جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك و"المشير" الرئيس السيسي".

وأشار إلى أننا وقعنا في خطر تصديق أولئك الطغاة وهم يشنون حملات ضد الإخوان المسلمين ويصفونهم بالإرهابيين، بينما الحقيقة تقول إنه ليس للإخوان علاقة بالعنف في مصر.

بلطجية
وأشار الكاتب إلى أن "بلطجية" السيسي يقومون بجلد وسجن وتعذيب وقتل وإعدام الآلاف ممن يعترضون على سلوكيات دولته البوليسية "المشينة".

وأضاف "لكن الخطر الحقيقي على نظام السيسي يتمثل في المعارضة العلمانية والاشتراكية التي ظهرت من خلال حركات اتحاد العمال المستقلة والشجاعة، وهي نفسها التي كانت تشكل خطرا على نظام السادات ومبارك".

وأشار إلى أن العلمانية والاشتراكية -وليس "الإرهاب الإسلامي"- هما اللتان تشكلان العدو ضد طغاة مصر.

وأوضح أن الباحث الإيطالي كتب قبل أسابيع من مقتله عن تحدي اتحادات العمال المصرية حالة الطوارئ والممارسات التعسفية لنظام السيسي التي بررها النظام بذريعة "الحرب على الإرهاب"، وأن ريجيني أشار إلى أن هذا التحدي يعد مساءلة صريحة وشجاعة لخطاب النظام الذي يستخدمه لتبرير وجوده وقمع واستبداد الشعب المصري.

تعذيب
وأشار فيسك إلى أن ريجيني تعرض على مدار تسعة أيام للضرب والتعذيب والصعق بالكهرباء والطعن، وأنه عانى من نزيف حاد في الدماغ، وذلك قبل أن يتم العثور على جثته مشوهة لدرجة أن والدته لم تستطع التعرف عليه إلا من خلال طرف أنفه.

وأشار الكاتب إلى أن موجة من الغضب تتصاعد في إيطاليا، وانتقد تأخر وزارة الخارجية البريطانية بالمطالبة بالتحقيق في مقتل ريجيني، وقال إن تأخيرها يعود لاعتقادها أن العصابة الإجرامية التي عذبته وقتلته ما هي إلا من شرطة السيسي.

وقال فيسك إن الاتحادات العمالية المستقلة تمثل عدوا خطيرا للسيسي، وإن ريجيني كان يحقق في عمل هذه المؤسسات، وإن هذا التحقيق ربما كان السبب وراء تعذيبه ومقتله. وأشار إلى دور احتجاجات وإضرابات العمال في مصر منذ عهد عبد الناصر، وأنه لا أحد يمكنه اتهام العمال بأنهم تابعون للإخوان المسلمين.

قمع
وأوضح أن الاشتراكيين والعلمانيين يعتبرون أخطر على الدولة المصرية من الإخوان المسلمين، لأنهم قادرون على إغلاق اقتصاد مصر والإطاحة بالقيادة العسكرية في البلاد ما لم يتم قمعهم.

وأضاف فيسك أن الباحث الإيطالي سبق أن كتب أن هجوم السيسي على حريات النقابات العمالية أدى إلى حالة سخط واسعة بين العمال، وأن ريجيني سبق أن أشار إلى أن الطغيان والقمع في مصر يؤديان إلى كسر حاجز الخوف، وأنه ربما كانت لريجيني علاقات واسعة مع أعضاء اتحادات العمال المصريين.

وتساءل فيسك: ترى كيف تعمل الشرطة في القاهرة؟ ومن هم الذين اتصلوا بريجيني؟ وفي بلد يعد المنظمات المدعومة من جهات أجنبية والطلاب الأجانب عملاء، فلصالح أي جهة كان ريجيني يعمل يا ترى؟

واختتم بأن ريجيني اكتشف خطر دور الاتحادات العمالية الكبير على الطغاة، وأنه دفع حياته ثمنا لهذا الاكتشاف.

المصدر : الجزيرة,إندبندنت