وصفت صحيفتا فايننشال تايمز البريطانية ونيويورك تايمز الأميركية الاحتجاجات التي خرجت أمس الجمعة ضد سياسات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنها الأكبر والأكثر جرأة، مشيرة إلى أنها رفعت شعار "الشعب يريد إسقاط النظام".

فقد قالت فايننشال تايمز إن آلاف المحتجين عادوا إلى شوارع القاهرة أمس، في تحدٍّ واضح للوجود الأمني الكثيف، وهتفوا "الشعب يريد إسقاط النظام"، تماما كما حدث في ثورة يناير 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وتشير الصحيفة إلى أن السيسي -الذي قاد انقلاب 2013 على سلفه محمد مرسي- يترأس أقسى الحملات ضد مناهضيه في مصر منذ عقود، موضحة أن الآلاف من معارضيه، خاصة الإسلاميين، يقبعون في السجون، والعديد من الناشطين العلمانيين الذين حركوا ثورة يناير تم تقييدهم بقانون حظر التظاهر الذي صدر أواخر 2013.

وتتابع أن الرئيس المصري الحالي -الذي انتخب عام 2014 بعد استقطابه شريحة من الداعمين لإسقاط مرسي- بات يواجه الآن تبدد وهم أنصاره نتيجة ارتفاع الأسعار وتدهور الاقتصاد.

وكانت عدة محافظات مصرية شهدت أمس الجمعة احتجاجات طالبت باسترداد ثورة يناير ورحيل السيسي والإفراج عن المعتقلين ومحاكمة قتلة الثوار. وأفادت مصادر للجزيرة بأن عشرات المتظاهرين أصيبوا واعتقل عشرات آخرون أثناء محاولة قوات الأمن المصرية تفريق المظاهرات، في حين دعت قوى سياسية مختلفة إلى مظاهرات جديدة يوم 25 أبريل/نيسان الجاري.

أما صحيفة نيويورك تايمز فوصفت الاحتجاجات -التي تجاهلتها القنوات التلفزيونية المصرية- بأنها الأضخم منذ عامين، وأنها أكبر تحد شعبي من قبل ناشطين غيبتهم حملات القمع التي تنفذها الحكومة بحق المعارضين، مشيرة إلى أن انتقادات بعض الموالين للنظام منحت المحتجين جرأة وشجاعة.

وجود أمني كثيف خلال احتجاجات ضد سياسات السيسي أمس الجمعة (رويترز)

وتنقل نيويورك تايمز عن المتحدث باسم ائتلاف الأحزاب المعارضة خالد داود قوله "إن الاحتجاجات لا تتعلق فقط بجزر البحر الأحمر، بل بأداء الرئيس بشكل عام، والطريقة التي يعاملنا بها، والقرارات الفردية التي يتخذها، والاعتقالات التي ينفذها بحق الشباب من الذكور والإناث".

ويضيف أن العودة القوية للاحتجاجات تمثل تطورا كبيرا للناشطين، مشيرا إلى عودة الشعارات التي يندر سماعها هذه الأيام، بما فيها "الشعب يريد إسقاط النظام".

وكان رئيس الوزراء شريف إسماعيل وولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان وقعا اتفاقية قبل أيام تنص على أن جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر سعوديتان، وهو ما أثار جدلا في مصر، لكن السيسي أكد لاحقا أن بلاده لم تفرط في ذرة من أراضيها.

وقال السيسي -في كلمة له خلال اجتماع دعا إليه ممثلي فئات المجتمع بمقر رئاسة الجمهورية الأربعاء الماضي- إن مصر لا تبيع أراضيها لأحد ولا تأخذ أرض أحد، مشيرا إلى أن ما تحقق في عامين لا يمكن تحقيقه في عشرين عاما.

وإضافة إلى الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها المصريون، يواجه السيسي وحكومته انتقادات بملفات خارجية أدت إلى تدهور العلاقات مع بعض الدول، مثل روسيا على خلفية تحطم الطائرة الروسية على الأراضي المصرية، وإيطاليا على خلفية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في مصر.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة,فايننشال تايمز