قال المدير السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية الجنرال ديفد بترايوس إن هناك خمس أفكار كبيرة تبلورت خلال العقد الماضي للانتصار في الحرب الطويلة ضد تنظيم الدولة.

وأوضح بترايوس في مقال له بصحيفة واشنطن بوست أن بلورة سياسة وطنية سليمة تتطلب العثور على المفاهيم الشاملة الصحيحة، وأن الحصول على الأفكار الصحيحة مهم للغاية، خاصة إذا ظهرت تطورات كبيرة أوضحت عدم صواب المفاهيم التي قامت عليها السياسة والإستراتيجية السابقتان، وأن ذلك يصدق على فترة ما بعد الربيع العربي.

وقال إن الفكرة الأولى هي أن المناطق الواسعة التي لا تحكم الدول سيطرتها عليها والممتدة من غرب أفريقيا وعبر الشرق الأوسط إلى آسيا الوسطى سيتم استغلالها من قبل تنظيم الدولة الذي يسعى لإقامة ملاذات "يفرض فيها رؤيته للإسلام" وينفذ -انطلاقا منها- هجمات "إرهابية".

والفكرة الثانية هي أنه بات من الواضح أن هجمات تنظيم الدولة وآثارها لن تقتصر على المناطق التي يُوجد بها التنظيم، بل ستفرز أيضا عدم الاستقرار و"التطرف" والعنف واللاجئين في مناطق بعيدة، وتشكل تحديات متزايدة لشركاء أميركا في المنطقة وحلفائها الأوروبيين وحتى لأميركا نفسها.

والثالثة أنه في الرد على هذه التحديات، فإن قيادة أميركا للدول الأخرى أمر حتمي، وإذا لم تقم أميركا بهذا الدور فليس من المحتمل أن تقوم به أي دولة أخرى، وأن أي مجموعة أخرى من الدول ليس لديها ما يقترب من القدرات التي تتمتع بها أميركا، وأن ذلك لا يعني أنه يجب على أميركا بذل مجهودات كبيرة لاحتواء "الإرهاب" في كل حادثة، بل على العكس، فإن أميركا عليها أن تقوم بما هو ضروري جدا ومع أكبر عدد ممكن من الشركاء.

والرابعة هي أن النهج الذي تتبعه الولايات المتحدة وشركاؤها من الحلفاء يجب أن يكون شاملا ولا يقتصر فقط على مكافحة "الإرهاب"، بل يمتد ليشمل استدامة النتائج التي يتم تحقيقها في الحرب ضد "الإرهاب".

أما الخامسة والأخيرة فهي أن الحفاظ على الإنجازات التي تتحقق يتطلب وقتا طويلا، وأن خفض مستويات القدرات المكرسة لهذه الاستدامة يجب أن يتناسب مع الظروف على الأرض بدلا من الجداول الزمنية الجامدة. وأشار إلى أن التجربة عقب هجمات 11 سبتمبر أثبتت أن خفض القدرات قبل الأوان المناسب يمكن أن يتسبب في ضياع كل التضحيات الجسيمة التي حققت ما تحقق.

المصدر : واشنطن بوست