قال الباحث العسكري الإسرائيلي عمير ربابورت، في ورقة بحثية نشرتها اليوم الجمعة مجلة "إسرائيل ديفينس" للشؤون العسكرية، إن الانتفاضة الفلسطينية الحالية في طور التراجع بصورة تدريجية، وربما تصل إلى نهايتها قريبا. إلا أنه نبه إلى أن هناك مؤشرات أخرى لاحتمال قيام الفلسطينيين بتنفيذ عمليات نوعية  قد تعطي نتائج معاكسة للإسرائيليين توصف بالقاسية في حال حدوث فوضى.

وأوضح ربابورت، الباحث بمركز بيغن السادات للدراسات الإستراتيجية، أن هناك معطيات واضحة مؤخرا تشير إلى انخفاض في عدد العمليات الفلسطينية التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأنها في الطريق لطي صفحتها.

فاليوم الجمعة مع انقضاء النصف الأول من أبريل/نيسان، ينتهي هذان الأسبوعان بدون قتلى إسرائيليين، وبعدد قليل من المصابين، نتيجة ثلاث عمليات قدرتها أجهزة الأمن في إسرائيل بأنها "خطيرة".

ولفت ربابورت أنه رغم المؤشرات الميدانية التي تجعل الانتفاضة من الماضي فإن هناك مؤشرات أخرى قد تعطي نتائج معاكسة للإسرائيليين.

وفي ورقته البحثية، ذكر ربابورت أن المؤشر الأول لفرضية نهاية الانتفاضة مرتبط بالإحصائيات الرقمية التي تمنح شعورا واضحا بأن موجة العمليات في طريق نهايتها، وهو ما أوضحه الأيام الأخيرة رئيس قسم الأبحاث بجهاز الأمن العام "الشاباك" أمام وزراء الحكومة.

وذكر الشاباك أنه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وقع ما لا يقل عن 78 عملية يمكن توصيفها بأنها قاسية، بما في ذلك الطعن بالسكاكين أو استخدام السلاح الناري، لكن في مارس/أذار الماضي انخفض عدد العمليات إلى عشرين عملية.

ولم يفت ربابورت الإشارة إلى تعاون السلطة الفلسطينية مع إسرائيل لمحاصرة الانتفاضة الحالية، وهو ما لم يتوفر بالانتفاضتين الأولى والثانية، مضيفا أن المظاهرات والاحتجاجات الحالية متفرقة وغير منظمة ما جعل المشاركين يبدون -كما قال- بالعشرات أو المئات فقط غير ما كان عليه الوضع سابقا بالانتفاضتين السابقتين اللتين كانتا تجتذبان عشرات الآلاف.

الانتفاضة الفلسطينية استمرت سبعة شهور رغم الإجراءات الأمنية المشددة للاحتلال (الأوروبية)

وأمام كل هذه التقديرات الإسرائيلية المتفائلة بإمكانية وقف الانتفاضة كليا، تتداول أجهزة أمن الاحتلال سيناريو صعبا قد يلوح في الأفق، ويتعلق بإمكانية تنحي رئيس السلطة محمود عباس عن المشهد السياسي، مما قد يفرز في الضفة الغربية واقعا أشبه بالفوضى، في ظل ما يراه الفلسطينيون من الحروب التي يخوضها تنظيم الدولة الإسلامية، والفوضى الإقليمية، والعمليات التفجيرية التي تشهدها أوروبا.

وختم الباحث الإسرائيلي دراسته العسكرية، بالقول إنه يبدو في ذات الوقت أن استعدادات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لتنفيذ عمليات اختطاف و"عمليات انتحارية" وصلت ذروتها في هذه الآونة، ولذلك أحبطت قوات الأمن الإسرائيلية في السنة الأخيرة العشرات من العمليات التي تخطط لها الحركة على هذه الشاكلة.

وأضاف ربابورت أنه ليس بالضرورة أن يأتي الخوف من الضفة، وذلك لأن حماس في قطاع غزة ولم تتنازل يوما واحدا عن خططها القتالية وإنتاج القذائف الصاروخية التي تهدد إسرائيل.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية