قال الكاتب بريت ستيفنس في مقال له نشرته وول ستريت جورنال الأميركية اليوم الثلاثاء بعنوان "الإسلام والغرب المتطرف" إن "تطرف" الشباب المسلمين بالغرب ليس نتيجة فهم "متطرف" للإسلام فحسب، بل ناتج أيضا من أفكار اليساريين الغربيين القائمة على النسبية الأخلاقية التي أصبحت الدين الافتراضي للغرب اليوم.

وأوضح ستيفنس أن الأفكار السياسية التقليدية لليسار في الغرب هي بوابة الشباب المسلمين لتبني "التطرف".

وأشار إلى أن هناك كثيرا مما كتب بشأن كيفية تحول الشباب المسلمين من الطبقة الوسطى في الغرب -أحيانا يكونون ممن ولدوا في دولة غربية لأسر ليست بالضرورة متمسكة كثيرا بالدين- إلى "الجهاد" مثل محمد إموازي، ونضال مالك حسن، ونجم العكراوي، والأخوين تسارنايف أو سيد فاروق (منفذ تفجير سان برناردينو بولاية كاليفورنيا).

أبناء الغرب
وقال صحيح أن هناك من الدعاة المسلمين الذين أخذ منهم هؤلاء الشباب "أفكارا إسلامية" مثل اليمني الأميركي أنور العولقي، وداعية مولنبيك خالد زرقاني ومنشورات تنظيم الدولة لكن "يجب ألا ننسى أن هؤلاء الشباب هم في نفس الوقت أبناء الغرب تعلموا في مدارسه وتعرضوا لنفوذ الكثير من الاتجاهات الفكرية الغربية".

بريت ستيفنس: نفس الأفكار إذا رددها يساريون في الغرب تلعب دور "التطهير النفسي"، لكنها تلعب دورا "إرهابيا" عندما تتحول إلى عمل وتنفيذ على يد الشباب المسلمين

وذكر الكاتب أن أفكار اليساريين مثل نعوم شومسكي وفرانز فانون والأفلام على شاكلة فيلم "فهرنهايت 9/11" لمايكل مور التي تدعو للتعدد الثقافي والنسبية الأخلاقية، والحديث عن اضطهاد السود والمسلمين والمهاجرين وغيرهم من الأقليات والطبقات الفقيرة، وكذلك الأخبار اليومية عن معاملة الجنود ورجال الشرطة الأميركيين والبريطانيين والإسرائيليين لجمهور الفئات المذكورة، جميعها تمارس نفوذا فكريا على هؤلاء الشباب.

وأضاف أنه إذا كان الإسلام بالنسبة لهؤلاء الشباب هو المصدر الذي اختاروه بأنفسهم فإن الأفكار السياسية لليسار الحديث في الغرب هي بوابتهم للأيديولوجيا التي يتبنونها.

أفكار متطابقة
وأشار ستيفنس إلى أن آخر إصدار من المجلة الإلكترونية التي يصدرها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يتضمن كيفية صنع قنبلة يدوية خطوة بخطوة، وتحليلا لمذبحة شارلي إيبدو، ومادة طويلة عن اضطهاد السود بالولايات المتحدة، وأحاديث من قادة تنظيم القاعدة يدعون فيه الغرب إلى ترك العالم الإسلامي يدير شؤونه بنفسه.

وعلق الكاتب على أن محتوى هذه المجلة لا يختلف عما يقوله اليساريون في الغرب عن أن الغرب هو الجلاد الدائم وبقية العالم هو الضحية باستمرار، مشيرا إلى أن هذه الأفكار المتطابقة إذا قالها غير الغربيين "نسميها متطرفة وإرهابية"، وإذا ظهرت في مقالات بصحيفة الغارديان البريطانية "فسيوافق عليها كثير من القراء بكسل ذهني ودون أي اعتراض، أو يعاملها آخرون بلا مبالاة".

وأوضح أيضا أن نفس الأفكار إذا رددها يساريون في الغرب تلعب دور "التطهير النفسي"، لكنها تلعب دورا "إرهابيا" عندما تتحول إلى عمل وتنفيذ على يد الشباب المسلمين.

المصدر : وول ستريت جورنال