جيبوتي، الدولة الصغيرة التي يقطنها حوالي 875 ألف نسمة، أصبحت -جراء موقعها الإستراتيجي واستقرارها- محورا للدول الكبرى في العالم، بوجود قواعد عسكرية لدول عظمى واتجاه أخرى إلى بناء قواعدها الخاصة بها هناك.

وقالت مجلة إيكونوميست البريطانية في تقرير لها إن لجيبوتي -الرقعة الصحراوية الصغيرة- طموحات لأن تصبح أكثر من ملعب للقوى العظمى، فهي تتطلع لأن تصبح دبي أو سنغافورة أخرى عند مدخل البحر الأحمر والمحيط الهندي، إذ يقول رئيس تطوير الأعمال في هيئة الموانئ والمناطق الحرة الجيبوتي روبليه جامع علي إنهم لا يملكون شيئا آخر غير الموقع.

وإذا كان افتقار جيبوتي للموارد الطبيعية مجرد مصادفة، فإن موقعها الجغرافي بين إريتريا وإثيوبيا والصومال لم يتم بالصدفة، فقد كانت الدولة الاستعمارية السابقة فرنسا ترغب في الحصول على ميناء ينافس ميناء عدن البريطاني (آنذاك) باليمن على الضفة الأخرى للبحر الأحمر، ولذلك أقامت جيبوتي التي كانت تُسمى بالصومال الفرنسي.

وأصبحت جيبوتي مفضلة أكثر في الفترة الأخيرة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 بأميركا وظهور القرصنة الصومالية في خليج عدن والمحيط الهندي، وعقب الحرب الإريتيرية الإثيوبية من 1998 إلى 2000 التي جردت إثيوبيا من موانئها في إريتريا.

وتحتضن جيبوتي القاعدة العسكرية الأميركية الوحيدة الثابتة في أفريقيا، قاعدة ليمونيير التي تستضيف 4500 جندي أميركي وشركات مقاولات، وتقوم بمهمات ضد تنظيم القاعدة في اليمن وحركة شباب المجاهدين في الصومال. وتدفع أميركا مقابل ذلك ستين مليون دولار سنويا لجيبوتي.

وتستضيف جيبوتي أكبر وجود عسكري لفرنسا في الخارج، كما لا تزال تربط فرنسا بمستعمرتها السابقة اتفاقية للحماية. وكذلك لليابان في جيبوتي قاعدة أجنبية هي الوحيدة التي لها في الخارج. وهناك جنود إسبانيون وألمانيون تابعون للاتحاد الأوروبي في جيبوتي. ويُشاع أن السعودية والهند مهتمتان بإقامة مواقع لهما فيها.

وفي هذه الأثناء، تقوم الصين ببناء أول قاعدة لها في الخارج بهذه الدولة، وستدفع أكثر من عشرين مليون دولار سنويا لاستئجارها. ويتخوف بعض المسؤولين الغربيين من أن تكون للصين خطط أكبر، ومن أن تصبح جيبوتي غير ملائمة في المستقبل وهي تستضيف هذه القوى التي لا تلتقي دائما في مصالحها، وتنفذ عملياتها العسكرية من المنطقة نفسها المكتظة بالوجود العسكري الأجنبي.

المصدر : إيكونوميست