حاول الضابط الإسرائيلي السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية عاموس غلبوع الربط بين العمليات الفلسطينية ضد الإسرائيليين، وتلك التي ينفذها تنظيم الدولة الإسلامية ضد الأوروبيين.

وزعم غلبوع في مقال تحليلي بموقع "نيوز ون الإخباري" الإسرائيلي أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تنطلق في عملياتها المسلحة من أبعاد دينية، كما أن ما تنفذه حركة فتح "العلمانية" من عمليات يأخذ بعض المؤشرات الدينية.

وقال إنه في حين أن الغرب يبكون على ضحاياهم من عمليات تنظيم الدولة فإنهم لا يسقطون دمعة واحدة على "القتلى اليهود" من العمليات الفلسطينية.

وأضاف غلبوع -الذي عمل سابقا مستشارا للشؤون العربية في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية- أن هناك الكثير من القواسم المشتركة بين العمليات التي ينفذها تنظيمات القاعدة والدولة الإسلامية وبين الهجمات التي ينفذها الفلسطينيون من خلال الأسلحة المستخدمة، مثل السلاح الناري والعبوات الناسفة والسكاكين والقذائف الصاروخية.

وقال إن الفرق الجوهري بين الجانبين هو أن التنظيمات الجهادية العالمية لا تبحث عن الحصول على شرعية لعملياتها ضد المدنيين، في حين يسعى الفلسطينيون حثيثا للعثور على هذه الشرعية، ولذلك فهم يبحثون عن مفردات "التحرر الوطني والاحتلال والمقاومة ضد الاستعمار".

وأشار إلى قاسم مشترك آخر بين الطرفين، وهو أنهما يبحثان عن دولة أو منظمة تدعمهما، ويتخذان لهما قاعدة أرضية، فالقاعدة وتنظيم الدولة لديهما قواعد عسكرية أرضية تدعم الخلايا المسلحة في جميع أنحاء العالم، فيما حماس تقيم لنفسها دولة في قطاع غزة، وهدفها الآخر الوصول إلى الضفة الغربية، لتصبح قاعدتها النهائية.

فروقات
في الوقت ذاته، تحدث الكاتب عما اعتبرها فروقات أساسية بين تنظيمات القاعدة والدولة من جهة، وبين التنظيمات الفلسطينية من جهة أخرى، لعل أهمها أهداف الجانبين، فالأولى تهدف لتحقيق الأيديولوجية الدينية، وتتوجه ضد الثقافة الغربية والدين المسيحي، وغايتها إقامة خلافة إسلامية عالمية، بينما تبدو أهداف التنظيمات الفلسطينية ذات أبعاد قومية وطنية، وتتركز في أرض فلسطين، وضد اليهود الذين يسيطرون عليها.

واستدرك أن حماس -في إطارها الوطني- تظهر العديد من المؤشرات الدينية الأيديولوجية، على اعتبار أنها الفرع الفلسطيني لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي، وهي تعتقد في النهاية أنه يجب القضاء على إسرائيل، واستعادة فلسطين أرضا للأمة الإسلامية.

كما أن فتح -التي أسسها ياسر عرفات، ويقودها اليوم محمود عباس- لديها عدد من الشواهد الدينية القوية، من بينها إطلاق وصف "الشهيد" على قتلاها، والحديث عن الجنة، والدعاء في المساجد، وشعارات الله أكبر، وذكر المسجد الأقصى.

أما الفرق الآخر بين القاعدة وتنظيماتها وبين المنظمات الفلسطينية -كما يذكر غلبوع- فيتعلق بساحة عملياتهما العسكرية، فالجهاديون يرون في كل العالم أرضا مناسبة ومهيأة لهم، في حين تقتصر عمليات الفلسطينيين على الأرض على جانبي الخط الأخضر

ويختم الكاتب حديثه بأن فرقا إضافيا بين الجانبين يتعلق بأن معظم دول العالم -ولا سيما في أوروبا- لا تبدي اهتماما بالعمليات الفلسطينية، لأنها لا تحصل داخلها وبالتالي لا تعتبر مشكلة أمنية بالنسبة لها، "ولذلك فلن نرى وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني تذرف دمعة على قتلى يهود سقطوا في موجة العمليات الفلسطينية".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية