استمر الاهتمام بأوراق بنما في الصحف البريطانية، إذ طالب بعضها بالقضاء على ملاذات التهرب الضريبي وغسيل الأموال بجهود دولية تحت إشراف الأمم المتحدة، وباستقالة رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون.

وقالت مجلة إيكونوميست إن هذه الأوراق أظهرت الكيفية التي تتحرك بها الأموال وتُخفى بواسطة أشخاص وشركات وهمية تتعامل أحيانا مع دول مارقة أو "إرهابيين" أو بارونات مخدرات، وأن المبالغ المعنية كبيرة جدا وكذلك الأسماء.

وأضافت رغم أن القضاء على ملاذات التهرب من الضرائب لا ينهي الابتزاز المالي وأشكال الفساد الأخرى التي تقع مسؤوليتها على عاتق الحكومات التي يجب عليها عمل الكثير من أجل شفافية أموالها وعملياتها المالية وتشديد الإجراءات ضد المحسوبية وغيرها، فإن من الضروري تنسيق الجهود الدولية لمواجهة سرية الشركات والوسطاء الذين يسهلون للفاسدين غسيل أموالهم والتهرب من الضرائب.

تجريم
وطالبت بتنظيم ومراقبة شركات المحاماة والوسطاء الآخرين الذين يساعدون على إنشاء شركات "الأوفشور" والتكتلات المالية، وأن تبدأ الحكومات بجعل مساعدة الآخرين في التهرب من الضرائب جريمة.

وطالب مقال في صحيفة إندبندنت باستقالة كاميرون بعد اعترافه بامتلاكه أسهما في إحدى شركات "الأوفشور"، ولأنه لم يبلغ البرلمان عن هذه الأسهم، قائلا "ليس أمام كاميرون من خيار إلا الاستقالة".

صحيفة إندبندنت طالبت باستقالة كاميرون (رويترز)

واقترحت صحيفة أوبزيرفر أن تقود الأمم المتحدة الجهود الدولية لإصلاح الممارسات المصرفية التي تثير التساؤلات، وذلك بإنشاء هيئة أممية لها سلطات مثلما للهيئات الأخرى التي تشرف على الأمن وحفظ السلام والحد من الأسلحة، لوضع قوانين ومعايير لفحص المعاملات المالية المشبوهة والكشف عنها ومعاقبة من يخالفون ضوابطها.

توقع المزيد
وتوقعت الصحيفة أن يكون لتسريب هذه الأوراق نتائج خطيرة على القادة والحكومات ورجال الأعمال في العالم، وخاصة على رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون الذي أقر بامتلاكه هو وزوجته شركة "أوفشور"، وباستفادته من تهرب والده من الضرائب.

وقالت إن قوة الدفع من أجل الإصلاح العالمي يجب أن تأتي من الغرب بكل دوله، ولا تقتصر على دولة أو دولتين فقط.

وقالت غارديان في مقال للكاتب توماس بيكتي إن سرية التعاملات المالية مهدد كبير للنظام العالمي الهش، ولن يتم حل هذه المشكلة بأن نطلب بتهذيب من ملاذات التهرب الضريبي التوقف عن سلوكها السيئ. ودعت إلى الإسراع بفرض عقوبات مالية ثقيلة على الدول التي لا تلتزم بمكافحة التهرب من الضرائب وغسيل الأموال، قبل وقوع أزمة جديدة.

قاعدة بيانات
أما صحيفة ذا تايمز، فقد أعلنت عن إعدادها قاعدة بيانات تتضمن 37 ألف اسم مرتبط بشركة المحاماة موساك فونسيكا البنمية لتسجيل وإنشاء شركات "الأوفشور" والتي كانت تحتفظ بأوراق بنما المسربة.

وأشارت إلى أن هذه الأسماء تعود إلى شركات ومديرين ومساهمين ووكلاء قانونيين لهذه الشركات، وأوضحت أن كثيرا من هذه الأسماء مجرد أدوات تدفع لهم شركة موساك فونسيكا لإخفاء هوية الملاك الحقيقيين، وبعض هذه الأسماء توفي أصحابها قبل سنوات عديدة.

وأشارت إلى أن امرأة تُدعى فيانكا سكوت تظهر في قاعدة البيانات وهي تمتلك عشرة آلاف و361 شركة، وقد توفيت هذه المرأة عام 2005، لكن اسمها لا يزال يُستخدم كمالكة لهذه الشركات.

المصدر : الصحافة البريطانية