نظمت صحيفة يديعوت أحرونوت في الأيام الماضية مؤتمرا دوليا لمحاربة حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل (بي دي إس)، مع تنامي ضغوط الحركة عليها وظهور نتائج تقلقها على مستوى العالم.

وشارك في المؤتمر عشرات من الساسة والباحثين من داخل إسرائيل وخارجها وقدموا أبحاثا متنوعة.

وكشف الكاتب في الصحيفة إيتمار آيخنر أن حركة المقاطعة لإسرائيل انتقلت لمرحلة جديدة، ودعا تل أبيب للقيام بما وصفه بعمليات "إحباط" ضد زعماء حركة المقاطعة، لأن ما تقوم به يهدد قيام إسرائيل، وأشار إلى أن زعماءها يقيمون علاقات قوية مع جهات معادية لإسرائيل.

حرب استنزاف
واعتبر آيخنر أن وظيفة أجهزة الأمن هي الكشف عن هذه العلاقات التي تشهدها عدة أماكن حول العالم، وذلك بالتنسيق مع أجهزة أمن أخرى، وهو ما ذكره وزير الاستخبارات الإسرائيلية يسرائيل كاتس، وأوضح أن التقدير السائد في إسرائيل يعتبر أن حركة المقاطعة مشكلة استراتيجية لإسرائيل، لكنها ليست تهديدا وجوديا.

وهناك بعض المحاولات لمواجهة حركة المقاطعة في فرنسا وبريطانيا، لكن القرارات الأوروبية الأخيرة لوسم منتجات المستوطنات تصب مزيدا من الزيت على نار المقاطعة لإسرائيل.

وقد استأجرت إسرائيل مكاتب محاماة في الخارج لمواجهة مثل هذه القرارات التي تعدها معادية، في محاولة لاستغلال قوانين محلية لمحاربة بي دي إس التي تعمل ضد قيام إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية، وفقا لما صرحت به وزيرة القضاء الإسرائيلية آيليت شاكيد في محاضرة قدمتها بالمؤتمر المذكور.

وناقش مؤتمر محاربة حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل إمكان سحب الجنسية الإسرائيلية عن عمر البرغوثي أحد الفلسطينيين الذين يقودون حركة بي دي إس، كما شهد جدالات حادة بشأن نتائج الحرب التي تخوضها الحركة، ووصفها بأنها حرب استنزاف، وأشار إلى غياب التنسيق بين خمسة أجهزة ووزارات إسرائيلية تعمل في مجال الدعاية والإعلام لمواجهة تحديات حركة المقاطعة.

وأشار الباحثون الإسرائيليون والساسة بالمؤتمر إلى أهمية قيام إسرائيل بمبادرة سياسية جدية حقيقية مع الفلسطينيين، وقالوا إنها ستعرف العالم بأنها باتت تدرك أن في حل الدولتين مصلحة للجميع، وأكدوا أن ذلك يمكن إسرائيل من إقامة جدار في مواجهة حركة المقاطعة، وسيعزلها ويقلص أثرها تدريجيا على نقيض ما هو حاصل اليوم من نجاحها في عزل إسرائيل عن دول العالم.

 ناشطون فلسطينيون يضعون علامة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية في مدينة بيت لحم (أسوشيتد برس)

محو إسرائيل
وقدم السفير الإسرائيلي السابق في الأمم المتحدة رون بروسار ورقة عمل موسعة حول حركة المقاطعة، جاء فيها أن "بي دي إس" حركة ممأسسة برعاية الأمم المتحدة، ولذلك تظهر الأسرة الدولية موحدة ضد إسرائيل بدل التوحد ضد من يسعون لإبادتها ومحوها من الوجود، وهو ما يتجلى في القرارات الأخيرة التي تصدرها الأمم المتحدة والكيانات التابعة لها ضد إسرائيل بدعوى انتهاك حقوق الإنسان.

واعتبر السفير أن الحركة تخترق يوما بعد يوم المزيد من الخطوط الحمراء وتواصل جهودها ومحاولاتها عزل إسرائيل عن المجتمع الدولي، وأشار إلى نجاح بي دي إس في حشد عدد من الأسماء الأكاديمية الكبيرة حول العالم ضد إسرائيل، ومنهم مايكل لينك المؤرخ العالمي والأكاديمية البريطانية البروفيسورة بيني غرين التي وصفت إسرائيل بأنها دولة أبارتايد، وساوتها بتنظيم الدولة الإسلامية.

وكشف وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون النقاب عن أن موازنة إسرائيل للعام 2016 خصصت 128 مليون شيقل لمحاربة بي دي إس، كما قال السفير الأمريكي في إسرائيل دان شابيرو إن الولايات المتحدة تخوض ذات الحرب ضد الحركة نفسها وتقف إلى جانب تل أبيب.

ونقل كحلون عن الرئيس الأميركي باراك أوباما ونائبه جو بايدن أنهما يقفان ضد حركة المقاطعة. وعبر سفير الاتحاد الأوروبي في إسرائيل لارس أندرسون عن هذا الموقف، ووصف الاتحاد بالشريك الأكبر لإسرائيل في مجالات العلوم والتكنولوجيا.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية