قال عاموس هارئيل المراسل العسكري لصحيفة هآرتس إن العداء الذي تكنه إسرائيل ومصر لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) يوثق التحالف بينهما، لافتا إلى تقرير أمني أصدره مؤخرا جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) يشير إلى ارتفاع مستوى التحالفات الإقليمية لإسرائيل في المنطقة، لا سيما مع مصر والأردن بصورة خاصة.

وأكد هارئيل في مقال بالصحيفة أن إسرائيل تجد صعوبة في إقناع مصر بمنح تسهيلات اقتصادية لحركة حماس، بما فيها بناء الميناء البحري، وأن العلاقة بين الدول الثلاث إسرائيل ومصر والأردن تشهد تطورا ملحوظا خلف الكواليس.

ويفسر الكاتب ذلك بأن مصر وإسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية تربطها مصلحة مشتركة ضد حماس، لكن مصر تبدو أكثر تصلبا من إسرائيل تجاه الحركة، وتسبب تصاعد العداء المصري ضدها في استمرار الحصار على غزة، وإغلاق معبر رفح معظم أيام السنة.

وفي لقاء موسع أجرته مزال موعالم مراسلة موقع "إسرائيل بلاس" مع عضوة الكنيست الإسرائيلية كاسنيا سبيتلوفا من حزب "المعسكر الصهيوني" المعارض، بشأن مستقبل العلاقات بين إسرائيل ومصر، قالت سبيتلوفا إن إسرائيل ليست بحاجة لإقامة "علاقة حب" مع مصر، بل هو تعاون هادئ ومفيد، واستمرار التنسيق الأمني القائم اليوم بينهما، مؤكدة أن هناك تغيرا إيجابيا في علاقة تل أبيب والقاهرة، لكن دورة الكراهية المصرية للإسرائيليين لم تختف بعد.

وأوضحت سبيتلوفا -وهي مستشرقة ومحللة للشؤون العربية- أن طريق التطبيع بين إسرائيل ومصر لا زالت طويلة، رغم حادثة توفيق عكاشة عضو البرلمان المصري الذي التقى السفير الإسرائيلي في القاهرة حاييم كورين، مشيرة إلى أنها متفاجئة ممن يعتقد بقرب حصول هذا التطبيع بين المجتمعين المصري والإسرائيلي في هذه المرحلة.

وتضيف الكاتبة أن المصريين مستعدون أن يقبلوا من عكاشة هجوما ضد حماس، لكنهم لا يتقبلون منه دعم إسرائيل، فكونك ضد حماس لا يعني أن تقف إلى جانب إسرائيل، على حد قولها.

وتشير إلى أنه يجب التفريق بين التعاون الأمني القائم دائما بين القاهرة وتل أبيب، وبين التطبيع بين المجتمعين في الدولتين، فالمثقفون المصريون لم يغيروا مواقفهم، التي تبدو تقليدية بالوقوف بجانب الفلسطينيين حتى تحقيق أهدافهم، على حد تعبيرها.

نتنياهو مستقبلا السفير المصري في تل أبيب حازم خيرت أواخر فبراير/شباط الماضي (الأوروبية)

تغير إيجابي
ورأت الكاتبة أن هناك مؤشرات تؤكد حصول تغير إيجابي لصالح العلاقات بين كلتا الدولتين، إذ إن التعاون الأمني الاستخباري بات أكثر من مثير وملفت بحسبها، كما أن مستوى الكراهية والتحريض ضد إسرائيل بات يتراجع في الصحافة المصرية مقارنة بسنوات التسعينيات، وهو ما يعد تغيرا إيجابيا، كما تقول.

وتقول الكاتبة إنها تتحدث مع أصدقاء مصريين، بينهم رجال أعمال يعبرون عن رغبتهم في تحقيق مكاسب اقتصادية من التقارب بين مصر وإسرائيل، لكنهم مقتنعون بأن ذلك لن يحصل قريبا، مشيرة إلى أن كراهية المصريين باقية ضد إسرائيل، ويتم توجيهها من قبل المتطرفين لدى الإسلاميين واليساريين، على حد قولها.

وتستشهد سبيتلوفا بمسلسل "الحي اليهودي" الذي بثه التلفزيون المصري في شهر رمضان الأخير، الذي يتحدث عن علاقات المصريين واليهود قبل عام 1974، بوصفه ضوءا في نهاية النفق في علاقات الجانبين، لكن حصول تقدم نوعي في علاقات الشعبين سوف يأخذ وقتا طويلا، وقد لا يكون خلال الجيل الحالي، لأن المسألة تتعلق بإحداث تغيير في الوعي الشعبي، حسب قولها.

وتؤكد الكاتبة في مقالها أن السلطة المصرية الحاكمة اليوم تحافظ وتقوي العلاقات مع إسرائيل، لكنها على ما يبدو لا تريد إظهار صداقتها لنا في العلن، ووصفت السيسي بالشخصية الحكيمة جدا، مشيرة إلى أنه لو قامت إسرائيل بخطوات إيجابية نحو الفلسطينيين فإن ذلك سيسهل عليه في الساحة المصرية الداخلية القيام بخطوات إيجابية لصالح الإسرائيليين.

واستبعدت سبيتلوفا قيام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بزيارة رسمية للقاهرة رغم التقارير التي تحدثت عن ذلك، مشيرة على أنه ما دامت العلاقات بين مصر وإسرائيل تمر بظروف جيدة فلا داعي لتلك الخطوات الرمزية.

فالسيسي -بحسبها- يواجه مشاكل عديدة، مثل عمليات تنظيم الدولة، وبات لديه تحدٍ كبير بأن يعيد الأمن لشوارع القاهرة، ويجب على إسرائيل أن تركز على مصالح واقعية سياسية، وعلاقات مفيدة وتعاون مثمر، حتى لو كان صامتا وهادئا.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية