تحدثت صحيفة معاريف في عددها الصادر اليوم عن متابعة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن كثب التغيرات التي طرأت على الساحة السياسية الإيرانية عقب إجراء الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وبحثت مدى قدرة الإصلاحيين الفائزين في الانتخابات على إحداث التغيير المتوقع في إيران.

وقال الكاتب الإسرائيلي بن كاسبيت في مقال نشرته الصحيفة إن إيران تشهد موجة واضحة من التغييرات الداخلية، مشيرا إلى أن الشعب الإيراني قال كلمته بصوت عال بأنه بات يشعر بالملل من مفاهيم الثورة، فهو يريد حياة جيدة وانفتاحا على العالم الخارجي، ويبحث عن التغيير، لكنه في الوقت ذاته لا يود رؤية انقلابات عسكرية ولا اضطرابات أمنية، لأن الإيرانيين يعلمون جيدا أن الإطاحة بالنظام الإيراني بالقوة العسكرية أمر غير ممكن حاليا في ظل وجود الحرس الثوري المسيطر على القوة العسكرية والمقدرات الاقتصادية، بجانب قوات الباسيج التي تمتلك مليشيات لديها القدرة على قمع أي تمرد متوقع.

وذكر الكاتب أن تحليل النتائج النهائية للانتخابات الإيرانية يشير إلى أن هناك ارتفاعا ملحوظا في مواقع المعتدلين، وبعد أن كانت نسبتهم في البرلمان الأخير 10% ارتفعت إلى الثلث.

جلسة البرلمان الافتتاحية في إيران عقب الانتخابات (أسوشيتد برس)

على خطى خاتمي
وفي مجلس الخبراء يصبح الأمر أكثر جلاء، حيث إن "المتشددين والمحافظين" -حسب التوصيف الإسرائيلي- تلقوا هزيمة قاسية، ولكن ما زال من المبكر إيقاع هزيمة شاملة بالثورة والمرشد علي خامنئي، مع أن نسبة التصويت كانت كبيرة هذه المرة، في ظل دعوات الرئيس الإيراني حسن روحاني للإيرانيين إلى المشاركة في الانتخابات، حيث استجاب الشعب لها.

وتناول كاسبيت -وهو وثيق الصلة بالمنظومة الأمنية في إسرائيل- في ما كتبه تركيبة البرلمان الإيراني الجديد التي سوف تسهل على روحاني تنفيذ إصلاحاته التي دعا إليها، بما في ذلك سياسة اقتصادية جديدة، مع أنه سيكون حذرا كي لا يزعج الفريق الآخر في الدولة.

وفي الوقت ذاته، فإن هذا الفريق المتمسك بالمظهر الثوري للدولة سيكون حذرا في تعامله مع روحاني، فقد انقضى الزمان الذي يحقق فيه آيات الله ما كانوا يحلمون فيه بالأمس، لأن معظم الإيرانيين اليوم ولدوا بعد اندلاع الثورة، وهم يريدون الإنترنت والتلفزيون والاستثمارات والثقافة والفن، وما يحصل في إيران في هذه الفترة الزمنية مؤثر وملفت.

وإذا كانت ولاية روحاني ستنتهي في صيف 2017 -يقول كاسبيت- فإنه سوف يسعى لتجديد انتخابه لولاية رئاسية ثانية، وإلى ذلك الحين سيكون حريصا على الاستمرار بسياسته الحذرة الحالية، وعدم السير بعيدا فيها حتى لا يخيف المعسكر الآخر.

وختم الكاتب الإسرائيلي بالقول إن هناك مؤشرات جديدة تشير إلى أن إيران في طريقها للتغيير، وقد يستغرق ذلك عقدا أو سنوات، مشيرا إلى أن الرئيس الأسبق محمد خاتمي كان إصلاحيا أكثر من روحاني، وكان لديه برلمان مساعد له، لكن "المتشددين" منعوه من إكمال مشواره بقسوة بالغة، وقد يتكرر الأمر ذاته اليوم مع روحاني، لكن وفقا لتقدير الاستخبارات الإسرائيلية والغربية فإن شيئا ما جديدا يحصل في إيران هذه المرة. 

المصدر : الصحافة الإسرائيلية