تناولت بعض عناوين الصحف البريطانية اليوم أزمة اللاجئين التي تعاني منها أوروبا، ومحنة أحد المخيمات السورية، ودور تركيا الحاسم في حل هذه الأزمة.

ومن صحيفة غارديان كتبت رشيدة داتي -وزيرة العدل السابقة في الحكومة الفرنسية وعضو بالبرلمان الأوروبي- أن زعماء الاتحاد الأوروبي يبدون بلا حول ولا قوة في مواجهة تحديات الأزمات المتداخلة المتعلقة بسوريا واللجوء والإرهاب، ومع ذلك رأت أن هناك حلا سياسيا لتلك الأزمات ويمكن أن يبدأ بتركيا.
عدم وجود وحدة أوروبية ودبلوماسية حقيقية لا يمنعها من الاتفاق على نقطة واحدة، ألا وهي وجود فرصة لمعالجة أزمة اللجوء إذا فشلت في حل الأزمة السورية أو استعادة الاستقرار إلى الباحة الخلفية لأوروبا

وأشارت الكاتبة إلى أن عدم وجود وحدة أوروبية ودبلوماسية حقيقية لا يمنعها من الاتفاق على نقطة واحدة، ألا وهي وجود فرصة لمعالجة أزمة اللجوء إذا فشلت في حل الأزمة السورية أو استعادة الاستقرار إلى الباحة الخلفية لأوروبا.

ورأت أن مساعدة تركيا في هذا الأمر لها أهميتها الكبيرة في مراقبة تدفق اللاجئين، وأن تجاهل علاقة أوروبا بها هو ما أوصلها إلى الوضع الذي تعانيه اليوم، وهذا الثمن الباهظ الذي تدفعه الآن.

وألمحت الكاتبة إلى أهمية تقوية العلاقة بتركيا؛ نظرا لأهميتها في مواجهة تلك التحديات الثلاثة وأولها الإرهاب، بما أن تركيا تمثل جسرا بين الاتحاد الأوروبي وقارة آسيا، مما يعدّ نقطة عبور لمواطني الاتحاد الأوروبي الذين ينضمون إلى مناطق الحرب في سوريا والعراق، ومن خلالها أيضا يعود المقاتلون الأجانب إلى أوروبا.

وثانيا في ما يتعلق بأزمة اللجوء، فيجب زيادة التعاون مع تركيا لتعزيز مراقبة الحدود، وتبادل المعلومات له أهميته في هذا الشأن، كما يجب التعجيل بإحداث تقدم حقيقي في اتفاقات إعادة الدخول، ودون هذين الأمرين سينفجر ضغط اللجوء في اليونان.

والتحدي الثالث هو إيجاد حل للحرب في سوريا، وهذا يفرض إيجاد صيغة للمصالحة بين العملاقين في هذه المنطقة، روسيا وتركيا، لمنع حرب أخرى بالإضافة إلى الصراع في سوريا، ويجب أيضا أن تتصالح أوروبا مع روسيا، التي استغلت تسويفها لتصبح لاعبا رئيسيا في هذه الأزمة.

فرنسا تطالب بمواجهة الإرهاب وأزمة اللاجئين (الجزيرة)

وحول محنة اللاجئين السوريين علّق الكاتب إيان بيريل على الحالة اليائسة والمدمرة للنفس في أحد المخيمات القريبة من الحدود السورية، روت فيها أم شابة حكايتها المرعبة من تدمير منزلها وتعطل الحياة والنكبة التي أصابت عائلتها، حيث قتل لها خمسة من أقاربها في مذبحة الصراع.

ويحكي الكاتب بصحيفة إندبندنت أنه بالرغم من المعاناة الكبيرة لفقد أقاربها كلما تذكرتهم، كانت المرأة موقنة من شيء واحد، وهو أنها تفضل العودة لسوريا بالرغم من الوحشية التي تراها على أن تعود إلى مخيم اللاجئين الذي فرت منه لأنه كان أشبه بالسجن، حيث لا عمل ولا كهرباء وغلو أسعار المطعم والملبس.

وبعد مشاهدات مأساوية في كثير من مخيمات اللاجئين في ثلاث قارات، أشار الكاتب إلى ضرورة تفنيد خرافة فكرة أن مخيمات اللاجئين هي الحلول الإنسانية والقابلة للتطبيق لمثل هذه الأزمات، وقال إن هذا نهج خاطئ أخلاقيا وعمليا.

وختم الكاتب بأن مفتاح حل هذه الأزمة هو السماح للاجئين بالعمل بطريقة شرعية حتى يتمكنوا من بناء بداية جديدة أينما كانوا؛ فهؤلاء اللاجئون ربما هربوا من الجحيم، لكن هذا لا يعني أن نسومهم سوء العذاب، وكما قال لي أحد الشباب اللاجئين "الموت أفضل في سوريا على العيش في مخيماتكم".

المصدر : الصحافة البريطانية