قالت نيويورك تايمز الأميركية في افتتاحيتها اليوم إن بريطانيا ستتضرر اقتصاديا إذا غادرت الاتحاد الأوروبي، وهو ما يجب على البريطانيين أن يأخذوه في الاعتبار عندما يدلون بأصواتهم في يونيو/حزيران المقبل بالاستفتاء على خروج بلادهم من الاتحاد أو بقائها فيه.

وأضافت أن مؤيدي الخروج ينتقدون الاتحاد لما يقولون إنه يسلب الدول الأعضاء كثيرا من السلطات، وإنه يصدر قوانين غير ضرورية وأكثر مما يلزم، وبالتالي تضر الاقتصاد البريطاني، وترد الصحيفة بأن ذلك ليس صحيحا، وأن هذه القوانين تسري على الدول الأعضاء الـ28، وأن اقتصادات دول أعضاء أخرى مثل ألمانيا وهولندا وأيرلندا كانت أكثر إنتاجية من بريطانيا.

وأوضحت أنه إذا تركت بريطانيا الاتحاد الأوروبي فعليها أن تستبدل قوانينه بقوانين خاصة بها في مجالات البيئة والمصارف والخدمات الاجتماعية، وأنه ليس من المحتمل أن يفضل البريطانيون قوانين متساهلة في هذه المجالات.

وتشير الصحيفة إلى أن البريطانيين يقولون إن بلادهم ستقيم سوقا حرة مع الاتحاد الأوروبي -شريك بريطانيا الأكبر تجاريا- لكن ذلك يبدو مجرد تفكير راغب، "فلا يوجد ما يلزم الاتحاد الأوروبي بمنح بريطانيا فرصة الوصول لسوقه دون أن تدفع رسوما دون حصوله هو على تنازلات كبيرة مقابل ذلك".

وعلى سبيل المثال، تقول الصحيفة إن النرويج -ليست عضوا بالسوق الأوروبية- تدفع للاتحاد الأوروبي رسوما وتتقيّد بأغلب قوانينه تقريبا حتى تصل إلى سوقه.

وفي ما يتعلق بالتجارة مع دول العالم الأخرى، ستكون بريطانيا في وضع أسوأ عندما تتعامل وحدها دون الاتحاد الأوروبي، لأن الأخير لديه اتفاقيات تجارية مع دول تشكل نسبة تجارتها مع بريطانيا 60%، وستضطر لندن لدى مغادرتها الاتحاد إلى إبرام اتفاقيات جديدة مع تلك الدول، ومن المرجح جدا أن تكون شروط الاتفاقيات الجديدة أقل مرضاة لبريطانيا من تلك التي أبرمها الاتحاد.

والاتحاد الأوروبي لديه أكبر اقتصاد في العالم بناتج محلي إجمالي وصل إلى 18.5 تريليون دولار عام 2014، مقابل ناتج محلي إجمالي لبريطانيا بلغ في العام نفسه ثلاثة تريليونات دولار، وبالتالي فإنه بالنسبة للولايات المتحدة التي تناقش حاليا اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي أن يكون أي اتفاق مع بريطانيا أقل أولوية.

المصدر : نيويورك تايمز