العراق مفلس، لكن بعض المسؤولين فيها يقولون إنها "فجوة"، بينما أصبح الأمر هاجساً مُلحّا كما الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. هكذا تصف صحيفة واشنطن بوست الأميركية الوضع في العراق، ذلك البلد الغني بنفطه وموارده الطبيعية والبشرية.

تقول الصحيفة في تقرير إخباري إن الحكومة العراقية تدفع نحو أربعة مليارات دولارات في شكل رواتب ومعاشات تقاعد للجيش وعمالة "مترهلة" في القطاع العام، ولأن أكثر من 90% من إيرادات الدولة تأتي من النفط، فإن هذا المورد لم يعد يدر أكثر من نصف تلك العائدات مع هبوط أسعار الخام عالمياً.

ولم تجد الولايات المتحدة إزاء هذه الحال مناصاً من التدخل في محاولة منها لضمان مواصلة حكومة بغداد إنفاقها العسكري، في وقت تسعى فيه للحصول على قروض دولية وبدء تنفيذ خطة تقشف.

بيد أن بعض المسؤولين والمحللين العراقيين يقولون إن الحكومة قد تجد صعوبة في سداد رواتب سبعة ملايين من العاملين في القطاع العام، "وهو ما قد يثير اضطرابات جماهيرية"، على حد تعبير الصحيفة الأميركية.

وبينما تواجه الدولة العراقية شبح الإفلاس، يحاول رئيس الوزراء حيدر العبادي التصدي لمظاهر الفساد وزيادة مداخيل الحكومة، وإن بأساليب قد لا تحظى بتأييد شعبي في بعض الأحيان.

ونسبت واشنطن بوست لمضر صالح المستشار الاقتصادي للعبادي قوله "علينا أن نسد الفجوة؛ (الصورة) كالحة حقاً الآن، والتدفقات النقدية في أدنى مستوياتها، والبقرة الحلوب القديمة لم تعد تدر حليبا"، في إشارة إلى المورد النفطي.

أتباع مقتدى الصدر في إحدى مظاهراتهم المنددة بفساد الحكومة في بغداد (رويترز)

وفي الأسابيع الأخيرة، حشد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر عشرات الآلاف من أتباعه في مظاهرات وسط بغداد للمطالبة بإجراء إصلاحات.

وخاطب الصدر تلك الحشود الجمعة الماضي قائلاً إن "الحكومة الفاسدة" تطالب الشعب بالتقشف، وبسببها فإن مصير تريليونات الدولارات ليس معروفاً، مضيفاً أن الاحتجاجات ليست سوى جهد "لإنقاذ العراق من اللصوص".

وفي كل يوم يمر يتعرض العراقيون لمزيد من الرسوم؛ فالمستشفيات التي دأبت ردحاً طويلاً من الزمن على علاج المرضى بالمجان فرضت رسوماً رمزية ليس عليهم فحسب، بل حتى على من يزورونهم من الأقارب أيضا، كما تنوي الحكومة زيادة تعرفة الكهرباء، وفي مدينة البصرة (جنوبي البلاد) احتج التجار على الزيادات الجديدة في الرسوم الجمركية.

وفي ظل حال كهذه، توقعت الحكومة عجزاً في ميزانية الدولة هذا العام قدّرته بنحو 25 مليار دولار على أساس سعر 45 دولاراً لبرميل النفط، بل إن العجز قد يصل إلى ضعف ذلك المبلغ بحسب المستشار الاقتصادي مضر صالح.

ولمواجهة هذه الأوضاع على المدى القصير، لجأت الحكومة إلى احتياطيها من النقد الأجنبي، حيث تتوقع أن ينخفض من نحو 59 مليار دولار إلى 43 ملياراً بحلول أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وفي ذلك يقول مسؤول غربي تحدث إلى صحيفة واشنطن بوست -شريطة عدم ذكر اسمه- "إنهم يبددون احتياطيهم من العملات بأسرع مما هو متوقع؛ مما قد يفضي إلى نقطة سيكون من العسير على الحكومة بعدها الاستمرار في استيراد السلع وإدارة اقتصاد دولة حديثة".

ويسعى العراق للحصول على تمويل إضافي من صندوق النقد الدولي بعد تلقيه 1.24 مليار دولار قرضا طارئا العام المنصرم، وتعرض الولايات المتحدة على حكومة بغداد قرضاً بقيمة 2.7 مليار دولار لتغطية الإنفاق العسكري، بينما أقرضتها ألمانيا ما يربو على خمسمئة مليون يورو بقليل (550 مليون دولار) لمشاريع إعادة الإعمار.

هذا إلى جانب مساعي الحكومة لإصدار صكوك وسندات خزينة، بينما يجأر العراقيون بالشكوى من سرقة زعمائهم أموال الدولة والإفلات من العقاب.

المصدر : واشنطن بوست