إذا فشل الاتفاق الأميركي الروسي بشأن سوريا، فإن الأزمة السورية ستتحول إلى تحدٍّ أعمق لخلف الرئيس الأميركي باراك أوباما وربما لما بعد ذلك ولن تستطيع أي خطة محتملة من الإدارة الأميركية الحالية سواء كانت "باء" أو غيرها تغيير هذا السيناريو.

هذا ما قاله آرون ديفد ميلر نائب رئيس مركز وودرو ويلسون الأميركي للدراسات في مقال له بصحيفة وول ستريت جورنال، استعرض فيه احتمالات الخطة التي يتحدث عنها وزير الخارجية الأميركي جون كيري إذا فشل الاتفاق مع روسيا.

وأشار إلى أن كيري تحدث كثيرا عن "الخطة باء" خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، ونسب إلى كيري القول إن واشنطن تفكر، في حال فشل الاتفاق مع روسيا، في حملة أكثر تنسيقا لمساعدة المعارضة السورية على إضعاف الرئيس السوري بشار الأسد وربما الإطاحة به.

وتساءل ميلر عما إذا كانت واشنطن تتجه إلى زيادة الضغط على روسيا أم أن هناك سببا للاعتقاد بأن إدارة أوباما تخطط لحرب بالوكالة مع روسيا وحلفائها في سوريا إذا انتهت الهدنة الحالية.

مجرد تكتيك

من الصعب تخيّل أن أوباما سيغيّر فجأة نهجه في تفادي المخاطر، ومن المؤكد أنه لن يلزم نفسه بشيء لا يستطيع تنفيذه خلال سنته الأخيرة في الرئاسة
وأكد أن أي خطة من إدارة أوباما لن ترغم موسكو على التفاوض "لأنه من الصعب تخيّل أن أوباما سيغيّر فجأة نهجه في تفادي المخاطر، ومن المؤكد أنه لن يلزم نفسه بشيء لا يستطيع تنفيذه خلال سنته الأخيرة في الرئاسة"، وتوقع أن يكون ما يقوله كيري مجرد تكتيك.

واستعرض الكاتب تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين لما يمكن أن تقوم به أميركا في سوريا والتي لخصوها في "الأعمال شبه العسكرية التي تجعل من الصعوبة على الروس مهاجمة المعارضة المسلحة وتلحق أضرارا حقيقية بالروس"، مشيرا إلى تصريحات أدلى بها وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) جون برينان ورئيس الأركان جوزيف دنفورد.

وقال إنه ليس من الواضح ما إذا كانت واشنطن ستتحرك لإقامة "منطقة آمنة للاجئين" أو "منطقة حظر طيران" أو تدريب المعارضين المسلحين أو إرسال قوات أميركية برية، مضيفا أن أي تصعيد من واشنطن يتضمن خيارات غير حاسمة أو سيئة ستجر على أميركا مخاطر أكبر دون تحقيق النتائج المرجوة.

التهديدات الفارغة
وأوضح أنه من المؤكد أن إدارة أوباما لن توسع حملتها العسكرية لتشمل دعما للمعارضة المسلحة أو تدخلا مباشرا في سوريا.

وحذر من مخاطر "التهديدات الفارغة" التي تطلقها واشنطن، قائلا إن روسيا وإيران وحزب الله مستعدون تماما للدفاع عن الأسد بقوة لحماية مصالحهم، أما أميركا ورغم نجاحها في استخدام الأكراد، فإن فرص وصولها لأغلب مناطق سوريا محدودة وإن مساعدتها للأكراد خلقت مشاكل كبيرة مع تركيا.

وأشار ميلر، من أجل إثبات أن الوضع في سوريا سيتدهور كثيرا إذا فشل الاتفاق الأميركي الروسي، إلى أن السعودية هددت بتسليح المعارضة بصواريخ أرض جو قادرة على إسقاط المقاتلات الروسية، كما أن تركيا هددت بالتحرك ضد الأكراد شمالي سوريا، واختتم بأنه دون مساعدة من روسيا لن يتحسن الوضع في سوريا.

المصدر : وول ستريت جورنال