نقل مراسل صحيفة "مكور ريشون" اليمينية الإسرائيلية أريئيل كهانا عن وزيرة الخارجية الكينية قولها إن بلادها بصدد تطوير العلاقات مع إسرائيل، بالتزامن مع محاولات دول أفريقية للتقارب معها.

وقد زار إسرائيل الأسبوع الماضي الرئيس الكيني أوهورو كنياتا، في حين من المقرر أن يتم عقد قمة إسرائيلية أفريقية بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القارة الأفريقية في الصيف القادم.

وبيّن كهانا أن إسرائيل تحظى بعلاقات وثيقة مع العديد من الدول الأفريقية، وقد وافقت العديد من دول الاتحاد الأفريقي على أن تكون إسرائيل دولة مراقبة في الاتحاد باستثناء بعض أعضائه، لاسيما الدول العربية والإسلامية الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، وهو موقف تلقاه الفلسطينيون بكثير من الاحترام والترحيب.

قالت وزيرة خارجية كينيا أمينة محمد:
يجب إنهاء الصراع اليهودي العربي بالطرق السلمية، بما يحافظ على المصالح الإسرائيلية ويقدم للفلسطينيين مستوى معينا من الاستقرار.

تقارب ثنائي
وبحسب المراسل فإن كينيا ستحاول تعويض إسرائيل عن هذه الخسارة من خلال دعوة عدد من رؤساء الدول الأفريقية خلال زيارة نتنياهو الوشيكة، لإظهار أن العلاقات الإسرائيلية الأفريقية ليست ثنائية فقط بينها وبين كل دولة على حدة، وإنما كي تبدو أنها علاقات متعددة الأطراف مع أكثر من دولة أفريقية في الوقت نفسه.

وأضاف المراسل أن هذه الخطوة لن تجعل إسرائيل عضوا في الاتحاد الأفريقي، لكنها ستعمل على تقوية موقفها في القارة، وإذا نجحت هذه الخطوة الكينية فإن زعماء الدول المدعوة للقاء نتنياهو القادم هي رواندا وإثيوبيا ودول أخرى.

وكما هي الحال في الشرق الأوسط، فإن أحد أسباب التقارب الأفريقي مع إسرائيل هو الخشية من العمليات المسلحة التي تنفذها الجماعات الإسلامية، كالقاعدة وفروعها في القارة خاصة في ليبيا ومالي وبوركينا فاسو، وجماعة بوكو حرام في نيجيريا والدول المحيطة بها، وجماعة الشباب المجاهدين في كينيا.

وفي مقابلة خاصة مع الصحيفة، قالت وزيرة خارجية كينيا أمينة محمد خلال مرافقتها الرئيس الكيني الأسبوع الماضي إن الإسرائيليين يواجهون موجة العمليات المسلحة منذ سنوات طويلة، لكن مثل هذه العمليات تعتبر ظاهرة جديدة أمام دولة مثل كينيا.

وأضافت أن العلاقات الإسرائيلية الكينية قوية جدا، والدولتان صديقتان وقادرتان على الاعتماد على بعضهما بعضا، وقد مرا بتجارب قاسية واستطعنا تجاوزها.

وقد قصدت الوزيرة بذلك العمليات المسلحة التي استهدفت بلادها عام 2013 خلال الهجوم على متجر "ويست غيت" في نيروبي، حيث قدمت إسرائيل مساعدات أمنية عسكرية لكينيا لمواجهة هذه العمليات.

وفي السياق ذاته أشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى وجود أوجه تعاون عديدة بين إسرائيل وكينيا، لاسيما في مواجهة الجماعات المسلحة، فإسرائيل تساعد كينيا في مجال التدريبات العسكرية والاستخبارات والتزود بالأسلحة، بجانب وجود مجالات تعاون مشتركة في الزارعة والمياه. كما توجد لإسرائيل صناديق تعليمية للصغار في كينيا.

الرئيس الكيني يضع إكليلا من الزهور خلال تكريم لضحايا الهلوكوست في القدس 23 فبراير/شباط الماضي (الأوروبية)

صراع ومواقف
وبشأن موقف كينيا من الصراع الإسرائيلي مع الفلسطينيين، قالت الوزيرة الكينية إننا مع ضرورة إنهاء ما وصفته بـ"الصراع اليهودي العربي" بالطرق السلمية، بما يحافظ على المصالح الإسرائيلية، ويقدم للفلسطينيين مستوى معينا من الاستقرار.

وبيّنت أن كينيا تريد في الوقت ذاته تطوير علاقاتها مع إسرائيل في جميع المجالات من أجل تنمية التجارة البينية وتعزيز حركة الصادرات إلى الخارج وصولا للاستخدام الأمثل للطاقة، وكل ذلك يتأتى من خلال تطوير العلاقات مع إسرائيل.

وهو ما يعني أن الصراع الإسرائيلي مع الفلسطينيين لن يؤثر على استمرار العلاقات بين كينيا وإسرائيل، لأننا استطعنا تطوير علاقاتنا في ظل استمراره طوال السنوات الماضية، حسب الوزيرة.

وفي سؤال للصحيفة عن تعامل كينيا مع العمليات الإرهابية التي تستهدفها، وما هي أوجه الشبه بينها وبين ما تواجهه إسرائيل في الآونة الأخيرة من عمليات فلسطينية؟ أجابت الوزيرة "الحوادث غير متشابهة، الإرهاب في كينيا نشأ لأن لدينا دولة جارة فاشلة وهي الصومال، باتت تعتبر جسرا للمسلحين، وقد تحولنا هدفا لهم، ويريدوننا ألا نكون بلادا آمنة، لذلك قمنا بالتدخل في الصومال، ومن ثم لحق بنا الاتحاد الأفريقي، أما لديكم في إسرائيل فأنتم تعرفون هذا النوع من العمليات منذ أن وصلتم هذه البلاد، لكن الإرهاب هو إرهاب في كل مكان، طالما أنه يزرع الخوف، ويستخدم لتحقيق أهداف سياسية، وقد دعونا الأمم المتحدة لتعريف الإرهاب، والعمل ضده".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية