أصدرت هيئة مكافحة الإرهاب التابعة لمكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية تحذيرا شديد اللهجة للإسرائيليين بعدم السفر إلى تركيا، داعية من تبقى منهم هناك لمغادرتها فورا.

وهي بذلك ترفع مستوى التحذير الأمني، في ضوء أن عمليات التفجير الأخيرة في إسطنبول أشارت إلى القدرات العملياتية لتنظيم الدولة، وهو ما يعني أن البنية التحتية للتنظيمات المعادية باتت لديها القدرة على التخطيط لاستهداف المواقع السياحية، بما في ذلك سياح إسرائيليون.

بينما ذكرت صحيفة إسرائيل اليوم أن تنظيم الدولة يخطط لقتل يهود في تركيا، وهو ما دفع أجهزة الأمن التركية لتعزيز الإجراءات الأمنية على رياض الأطفال والمدارس اليهودية في البلاد، في ضوء مخاطر دقيقة مباشرة عليهم، عقب اعتقال عدد من نشطاء التنظيم في مدينة غازي عنتاب الجنوبية.

وأوضحت أن التنظيم قد يستهدف مواقع الصلاة للمسيحيين واليهود، كالكنائس والكنس، والقنصليات والسفارات في أنقرة، كما أن المواقع الدينية الإسلامية تجري فيها الاحتياطات نفسها.

وكان تنظيم الدولة أعلن مسؤوليته عن ستة تفجيرات في تركيا خلال الأشهر الثمانية الماضية، بما في ذلك عملية انتحارية مزدوجة في العاصمة أنقرة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قتل فيها 103 أشخاص، في حين أعلنت المنظمة الكردية "بي كي كي" مسؤوليتها عن تفجيرين آخرين في البلاد.

هجمات بروكسل
المستشرق الإسرائيلي آيال زيسر أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة تل أبيب ذكر في صحيفة إسرائيل اليوم أن هجمات بروكسل لم تنجح في إيقاظ أوروبا من غفوتها، وحتى الآن ترفض القيام بخطوات ذات مغزى في مواجهة تنظيم الدولة، من أجل منع وقوع العملية القادمة، وما دامت أوروبا لم تدرك أن الكوابح لهذه الهجمات تتجاوز الإجراءات الأمنية والاحتياطات الميدانية، فإن الهجمة التالية في الطريق.

وأضاف زيسر أن التحدي الأكبر الذي يواجه أوروبا هو الاقتراب من تهديد ما وصفها "بمملكة" تنظيم الدولة في سوريا والعراق، مما يعني أن تصفية تنظيم الدولة لن تحل المشكلة من جذورها، لكنها تعدّ خطوة مهمة في سبيل الإطاحة بما سمّاه "الإسلام الراديكالي"، ومنعه من تنفيذ عمليات مسلحة في المنطقة والعالم، ولذلك قامت فرنسا عقب هجمات باريس الأخيرة بإرسال عدد من طائراتها للمشاركة في عمليات التحالف الدولي ضد مناطق التنظيم، لكنها لم تكن سوى حملة علاقات عامة للتأثير على الرأي العام الفرنسي، دون أن يكون لها تأثير على أرض الواقع.

وأوضح أنه في العالم العربي يمكن رؤية اختلافات في تعامل الدول العربية مع تهديد تنظيم الدولة، ففي حين أن مصر ترى في التنظيم تهديدا وجوديا من داخل البيت، حيث تتم مهاجمة مصر من جبهتي سيناء وليبيا من خلال مبعوثي تنظيم الدولة، هناك دول أخرى في الشرق الأوسط مثل تركيا والسعودية تتعامل مع التنظيم على أنه عنصر قلق أمني وسياسي، وليس خطرا وجوديا.

وبينما ترى تركيا أن الخطر الحقيقي يتمثل في المسألة الكردية، التي تشكل خطرا على سلامة وسيادة الدولة التركية، ترى السعودية في إيران خطرا وجوديا يجب عليها أن تواجهه بكل قوة، ويبقى الجدل السائد حول طبيعة التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة على إسرائيل، في كونه عنصر قلق، أم تهديدا وجوديا عليها.

وختم بالقول إنه لا بد من عملية سياسية كاملة في العراق وسوريا يمكن أن تؤدي إلى توجيه ضربة لتنظيم الدولة، أما الاكتفاء بالدعم الأميركي والإيراني المقدم للحكومة للعراقية، والدعم الروسي والإيراني للنظام في سوريا، فلا يؤدي إلى الهدف ذاته، لأن هاتين الدولتين -العراق وسوريا- لديهما جيوش نظامية ضعيفة غير قادرة على القيام بعمليات عسكرية تطيح بالتنظيم، وهو ما يتطلب جهدا دوليا لا نراه في الأفق بعد.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية