أفاد موقع يسرائيل بلاس بأن المنظومة السياسية في مصر بدءا بالرئيس عبد الفتاح السيسي ومرورا بالسلطة السياسية والجيش والمخابرات ترى جميعها في إسرائيل حليفا مهما ومساعدا لها في الصراعات الإقليمية التي تخوضها مصر.

وذكر الكاتب السياسي الإسرائيلي بن كسبيت -وهو وثيق الصلة بدوائر صنع القرار في تل أبيب- أن هذه القناعات لم تجد طريقها للمستويات الدنيا في الدولة المصرية، ولا سيما النشطاء السياسيين وصناع الرأي العام والصحفيين والكتاب، ومعظمهم يرون في الدولة اليهودية شيطانا كبيرا وعدوا أبديا ورمزا للكراهية فليس هناك من مبرر للتعامل معها بتسامح.

وقال بن كسبيت "بعد مرور 38 عاما على اتفاق كامب ديفد يبدو أنه يمر بحالة من الاستقرار الملفت لكنه لا يؤثر على حياة أغلبية المصريين، فليست هناك أجواء من التطبيع في العلاقات المصرية الإسرائيلية ولا تسجل زيارات لمواطنين مصريين إلى إسرائيل"، معتبرا أن كل إشارة للتعاون بين مثقفين أو فنانين مصريين مع نظرائهم الإسرائيليين ينظر إليها بعين الاستنكار والرفض.

وأضاف الكاتب أن ثمة "علاقة غرامية ساخنة" نشأت بين مصر وإسرائيل رغم أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية تفرض حظرا على نشر أي تفاصيل دقيقة بشأن التعاون الأمني العميق بين القاهرة وتل أبيب.

وأوضح أنه رغم أن السيسي كشف لصحيفة الواشنطن بوست الأميركية في مارس/آذار 2015 أنه يتحدث مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مرتين شهريا لكن الحقيقة تؤكد أنه يتكلم معه أكثر من ذلك، وليس مع نتنياهو فحسب.

مصالح مشتركة
وأوضح بن كسبيت أن إسرائيل تظهر في قائمة الحلفاء الأكثر قربا لمصر، وأن مصالح البلدين المشتركة تبدو كما لو أن كل طرف يكمل الآخر، مؤكدا أن قائمة أعداء البلدين هي الأخرى تتشابه تقريبا في معظم الأسماء.

 الجيش المصري أغلق عشرات الأنفاق على الحدود مع قطاع غزة (الجزيرة)

ونقل عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن السيسي شخصيا لا تربطه "علاقة سطحية" مع القيادة الإسرائيلية لأن الرجل يعرف الوضع جيدا، كما يعرف على من يعتمد في المنطقة، ورأى أنه في ظل الوضع السائد بالإقليم يبدو أن مصلحة مصر هي ذاتها مصلحة إسرائيل.

ونبه إلى أنه في العهود التي سبقت السيسي عاش السفراء الإسرائيليون حياة منبوذة بين المصريين وظلوا معزولين في مقر السفارة بالقاهرة منقطعين كليا عما يحصل داخل الدولة التي يقيمون فيها لكن فجأة أصبح السفير الإسرائيلي في عهد السيسي صاحب بيت في مصر كما لو كان ابن البلد، وفق تعبيره.

وقال بن كسبيت إن السيسي يعرف جيدا رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية غادي آيزنكوت وتربطه به علاقات وثيقة فقد عملا سابقا في مهام قيادية متناظرة في الجيشين المصري والإسرائيلي.

تعاون
وذهب بن كسبيت إلى أن التعاون بين الرجلين يعود لسنوات، كما أن لديهما لغة مشتركة وتقديرا متبادلا، موضحا أنه بجانب ذلك يقيم السيسي وأفراد طاقمه علاقات وثيقة مع القيادة الخاصة داخل إسرائيل.

ورأى أن التقديرات الأمنية والاستخبارية بين القاهرة وتل أبيب تبدو متقاربة للمرة الأولى في النظرة لـحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتنظيم الدولة الإسلامية وضرورة محاربتهما.

ونقل عن ضابط عسكري إسرائيلي كبير أن مصر تقارن جماعة الإخوان المسلمين بالنازيين وأن حماس تعد ذراعا للجماعة، لذلك ينظر لها المسؤولون المصريون الحاليون على أنها عدو يجب القضاء عليه.

وأشار بن كسبيت إلى أنه بعد أن كانت إسرائيل ترجو مصر طوال السنوات الماضية إغلاق الأنفاق الخاصة بتهريب السلاح لحماس حسب زعمه وبعد أن استمر ذلك خلال عهدي الرئيسين السابقين حسني مبارك ومحمد مرسي دون تغيير إلا أنه فور وصل السيسي للحكم انقض على الأنفاق بصورة غير مسبوقة فقام بتدمير جزء منها عبر الإغراق بالماء وآخر بالإغلاق بناء على معلومات أمنية بشأنها وصل جزء منها عبر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

ورأى أنه لم يكن للسيسي أن يحقق إنجازات ذات قيمة في الحرب على تنظيم الدولة في سيناء دون تقديم المساعدات من إسرائيل في العديد من المجالات.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية