قال المستشرق الإسرائيلي يارون فريدمان إن تل أبيب لا تنظر بعين الرضا للحراك السعودي في سوريا، كما أن إسرائيل قلقة من سحب إيران العديد من قواتها في سوريا.

ويوضح المستشرق في مقال بصحيفة يديعوت أحرونوت أن مرد عدم رضا إسرائيل عن أي تدخل بري سعودي في سوريا هو أن معظم المعارضة السورية التي تدعمها الرياض لها مواقف مناهضة لتل أبيب، ويضيف أنه على الرغم من أن هذه المعارضة معتدلة مقارنة بتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية، فإنها لا تختلف عنهما في نظرتها لما تعدّه "العدو الصهيوني".

كما لا تقبل المعارضة السورية بقاء الجولان السوري محتلا من جانب إسرائيل، وتتهم فصائل المعارضة نظام بشار الأسد بأنه لم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل طيلة العقود الأربعة الماضية، بل إنه حاول الوصول لاتفاق سلام مع تل أبيب في تسعينيات القرن الماضي.

انسحاب إيران
ووفق فريدمان فإن الأنباء التي تحدثت عن سحب إيران العديد من قواتها من سوريا لا تعد أخبارا جيدة لإسرائيل، رغم قناعة الأخيرة بأن هذا القرار الإيراني جاء بعد الخسائر الباهظة التي تلقاها الحرس الثوري بسوريا، غير أن طهران -يضيف المستشرق الإسرائيلي- ستبقى تدير الوضع بسوريا عن بعد بواسطة حزب الله اللبناني.

مسلحون من حزب الله اللبناني يتقدمون في منطقة القلمون غربي سوريا (رويترز)

وفي تحليل فريدمان للوضع في سوريا بعد مرور خمس سنوات على اندلاع المظاهرات المطالبة بسقوط نظام الأسد، يقول الباحث في الشؤون الإسلامية بمعهد التخنيون بجامعة حيفا، ومؤلف كتاب "العلويون التاريخ والدين والهوية"، ليس هناك طرف منتصر في الحرب السورية فالكل مهزوم، لأن حدود الدولة باتت مخترقة من كل جانب، وكل دولها المجاورة تهاجمها من الجو، فإسرائيل تشن هجمات جوية، والتحالف الدولي يهاجم تنظيم الدولة، بينما تقصف روسيا المعارضة المسلحة.

ويضيف فريدمان أن الدولة السورية في طريقها نحو الضياع بعد أن شملها الدمار بصورة كلية، وليست هناك نهاية في الأفق للوضع القائم، في ظل تعقد خريطة التحالفات القائمة، التي يبقى أكثر عناصرها تماسكا فيها هو المكون من الأطراف الشيعية العلوية المكونة من النظام والمليشيات الإيرانية وحزب الله، مع دعم روسي كبير، وهو ما مكن نظام الأسد من الصمود بخلاف التوقعات.

تفكك سوريا
ومن مؤشرات تفكك الدولة بسوريا وفق المستشرق الإسرائيلي أن القرارات والاتفاقات المتعلقة بها تتم خارج البلاد بين الدول العظمى، وآخر اتفاق هو الهدنة بين روسيا والولايات المتحدة، كما أن النظام لا يسيطر سوى على خمس مساحة البلاد والبقية مقسمة بين خمس قوى، والجيش النظامي آخذ هو الآخر في التفكك، ومن يواجه المعارضة السورية هو حزب الله والحرس الثوري الإيراني والروس.

ويرى فريدمان أن تركيز موسكو ضرباتها الجوية على مواقع المعارضة وليس على تنظيم الدولة يهدف إلى تحقيق غاية روسية إستراتيجية تتمثل في وضع موطئ قدم للجيش الروسي على شواطئ البحر المتوسط، وإيجاد واقع ميداني مكون من فريقين: النظام السوري وتنظيم الدولة، لكي يتم تسويق قبول نظام الأسد أمام الرأي العام الدولي.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية