قال يوسي ميلمان الخبير في الشؤون الأمنية الإسرائيلية في صحيفة معاريف إن الضائقة المعيشية في قطاع غزة آخذة بالتزايد، ونتائجها تبدو غير متوقعة، لأنه خلال العقد الأخير منذ تطبيق خطة الانسحاب الإسرائيلي من القطاع زمن رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل أرييل شارون في 2005، زاد عدد سكان قطاع غزة بستمائة ألف نسمة، ووصلوا اليوم إلى 1.8 مليون نسمة، ومساحة القطاع 365 كيلومترا مربعا.

وهناك حالة ازدحام سكاني غير مسبوقة، حيث يسكن كل 4822 مواطنا في كيلومتر مربع واحد، وهذه هي النسبة الكبرى في العالم، وحسب تقارير الأمم المتحدة، سيصل في السنوات الأربع القادمة عدد سكان القطاع إلى 2.3 مليون نسمة.

وأضاف ميلمان أن 500 فلسطيني من غزة ماتوا غرقا في السنوات الأخيرة حين حاولوا الخروج عبر البحر المتوسط من خلال قوارب صيد، وبسبب ارتفاع الضائقة الاقتصادية الكارثية في غزة هناك تزايد في عد حالات الانتحار أو القتل، ومعدل البطالة بين الفلسطينيين، ولا سيما صغار السن وصل 60%، و90% من المياه المستخدمة في القطاع غير صالحة للشرب الآدمي، وغير ذلك من ظواهر المعاناة الإنسانية في غزة، مثل النقص بنسبة 50% من التيار الكهربائي، حيث يعاني القطاع من انقطاع متكرر للكهرباء طيلة ساعات الليل والنهار.

وأشار ميلمان وثيق الصلة بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن المعاناة الإنسانية في غزة زادت عقب الحرب الأخيرة عليها المسماة الجرف الصامد في صيف 2014، حيث هدم وتضرر 130 ألف منزل، وتعهد المجتمع الدولي بدفع خمسة مليارات دولار لإعادة الإعمار، لكنه تبرع بما لم يزد حتى اليوم عن مليار ونصف فقط، أكثر من نصفها وصلت من قطر، والباقي من السعودية ودول الخليج والاتحاد الأوروبي.

ومنذ بدء عملية إعادة الإعمار وضعت إسرائيل بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة جهاز رقابة وتفتيش على مواد البناء التي تدخل غزة، يقوم هذا الجهاز بفحص كل مبنى وكل كمية مواد بناء تدخل غزة، ومباشرة تنقل هذه المعلومات إلى حاسوب موجود في إسرائيل، وتعتبر هذه المعلومات كنزا استخباريا من العيار الثقيل، ورغم أن حماس تعلم ذلك فإن أيديها مكبلة، ولذلك تلجأ في بناء أنفاقها إلى السوق السوداء أو ما يهرب عبر الأنفاق من سيناء.

وختم بالقول إن حماس تجد نفسها في ضائقة استراتيجية، فليس لها حليف عربي، بل تجد نفسها بين ذراعين يحكمان الإغلاق عليها هما مصر وإسرائيل، من خلال تدميرهما لما تبقى من الأنفاق، وهو ما يعني في النهاية أن حماس باتت مردوعة، وليس لها مصلحة حاليا في مواجهة عسكرية مع إسرائيل، لأنه منذ توقف الحرب الأخيرة قبل عشرين شهرا، لم تطلق الحركة رصاصة واحدة على إسرائيل.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية