طالبت شخصيات إسرائيلية في مقال مشترك بصحيفة يديعوت أحرونوت، بإعلان مبادرة سياسية مع الفلسطينيين توصل في النهاية إلى إنهاء الاحتلال، سعيا للتخلص من الوضع المعقد الذي وصل إليه الصراع المستمر منذ ما يقارب خمسين عاما، كما تحدث دبلوماسي إسرائيلي عن ازدياد عزلة إسرائيل وتدهورها الخُلقي جراء الاحتلال.

وقال كل من رئيس جهاز الأمن الإسرائيلي العام الأسبق (الشاباك) عامي آيالون ورئيس دائرة المفاوضات الإسرائيلية السابق مع الفلسطينيين غلعاد شير ورجل الأعمال الإسرائيلي المشهور أورني فيتروشيك إن النقاش الإسرائيلي العاصف الجاري حاليا حول الجندي الذي قتل فلسطينيا في مدينة الخليل، ليس معزولا عن حوادث سابقة مشابهة.

وتجادل الإسرائيليون سابقا بشأن مجندات إسرائيليات التقطن لأنفسهن صورا شخصية "سيلفي" مع فلسطينيين مقيدين، وضابط إسرائيلي ضرب ناشطا أوروبيا لحقوق الإنسان، ومظاهرات مؤيدة للجنود الإسرائيليين، والهجوم الإسرائيلي الأخير على رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي غادي آيزنكوت لأنه طالب بتقييد صلاحيات الجنود في إطلاق النار على الفلسطينيين، حيث شهدت هذه الأحداث تصريحات غير مسؤولة لساسة إسرائيليين تشجع على قتل الفلسطينيين دون أن يشكلوا خطرا حقيقيا.

وجاء في المقال أن تأثير الاحتلال السلبي على إسرائيل يزداد لأنه يضرب في عصب المجتمع الديمقراطي ويثير مشاعر الكراهية والعنف، كما أصبح المجتمع الإسرائيلي يمنح غطاء لكل الردود القاسية على الفلسطينيين، وأصبح أنصار اليمين يوجهون اتهامات قاسية لقائد الجيش وضباط آخرين.

عامي آلون أحد كتاب المقال المشترك
 (أسوشيتد برس)

وأوضح المقال المشترك أن النتيجة واضحة، وأن استمرار الاحتلال وغياب الأفق السياسي للحل يزيل كل الخطوط الحُمر بين القانوني وغير القانوني، ويساعد على إظهار مؤشرات العنف والعنصرية بين الإسرائيليين، وهو ما يتطلب الذهاب إلى إعلان مبادرة سياسية مع الفلسطينيين لوقف التدهور الأخلاقي في المجتمع الإسرائيلي.

وذكر كتاب المقال الثلاثة، وهم مؤسسو حركة "مستقبل أزرق أبيض"، أن الخطة المطلوبة أصبحت واضحة ولابد من وضعها على الطاولة، وهي تتمثل بالانفصال عن الفلسطينيين وترسيم الحدود، ووضع حد للاحتلال، وإقامة دولتين لشعبين، ووقف البناء الاستيطاني المتناثر والاكتفاء بالمستوطنات القائمة، وإخلاء النقاط الاستيطانية وضمها داخل حدود تضم أغلبية يهودية واضحة، وتعويض المستوطنين الذين يتم إجلاؤهم.

عنف وعنصرية
من جهة أخرى، قال السفير الإسرائيلي السابق أوري سافير في مقال له بصحيفة معاريف إن الأزمة التي تعيشها إسرائيل نابعة بالأساس من استمرار احتلالها للفلسطينيين.

واعتبر أن اقتراب الذكرى السنوية الخمسين لاحتلال الضفة الغربية العام القادم مناسبة لتذكر معاني العنف والعنصرية، بفعل الاحتلال الذي تسبب للإسرائيليين بكارثة أضرت بهويتهم وقيمهم وأمنهم، وقتل الحلم الصهيوني، لأن الاحتلال هو احتلال، حسب قوله.

وأضاف أن ملايين الفلسطينيين بفعل هذا الاحتلال يعيشون حياتهم بعكس رغبتهم، تحت سيطرة عسكرية كاملة من قبل الجيش الإسرائيلي، وأن الإسرائيليين يقتلون حرية الفلسطينيين ويهينونهم، كما أصبحت المؤسسة الاستيطانية هي التعبير الأكثر صراحة عن الاحتلال إذ لم تكتف بمصادرة حرية الفلسطينيين وكرامتهم وإنما سرقت أرضهم ومنتجاتهم الزراعية أيضا.

أنصار مقاطعة البضائع الإسرائيلية في محل تجاري كبير وسط باريس (الجزيرة)

عزلة إسرائيل
وأضاف سافير، وهو أحد مؤسسي مركز بيريس للسلام، أنه بعد خمسين عاما يشكل اليهود بين النهر والبحر ما نسبته 52%، في حين يشكل العرب 48%، وهو ما يعني أن إسرائيل تحولت إلى دولة ثنائية القومية، بفعل استمرار نظام الفصل العنصري بالمناطق الفلسطينية، مضيفا أنه لم تعد هناك ديمقراطية يهودية.

ورأى أنه ثبت بعد كل هذه السنوات أن القول بأن استمرار الاحتلال والاستيطان يحفظ أمن الإسرائيليين هو "خطأ فظيع".

وختم بالقول إن سياسة الاحتلال حولت إسرائيل إلى دولة معزولة عالميا، وهي تعاني خطر نزع الشرعية الدولية، كما تتسع مقاطعتها كل يوم في أوروبا تحت سمع وبصر أكبر حلفائها وهو الولايات المتحدة، ولم تترك هذه المقاطعة آثارها السلبية على العلاقات الاقتصادية والسياحية مع دول العالم فحسب، وإنما أضرت بالصورة الردعية لإسرائيل أمام الدول العربية.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية