انتقدت صحف أميركية بشدة وسخرت من أجهزة الاستخبارات والسياسيين البلجيكيين فيما يتصل بتفجيرات بروكسل الأخيرة، وقالت إن هناك أخطاء فادحة في طرق التحقيق مع المشتبه بهم ومعاملتهم كالمجرمين العاديين، وقالت إن "لامبالاة" الحكومة البلجيكية و"تقاعسها" يثيران الغضب.

ونشرت "واشنطن بوست" مقالا للكاتب مارك أ. ثيسين قال فيه إنه عندما تم الاشتباه في صلاح عبد السلام بأنه رئيس العمليات اللوجستية لإحدى خلايا تنظيم الدولة في بلجيكا، قاموا باعتقاله بشكل اتبع الإجراءات القانونية بدقة ووفروا له محاميا، وأفادوه بأنه من حقه ألا يتكلم ووضعوه في نظام العدالة الجنائية، وبعد أربعة أيام نفذت الخلية التفجيرات التي قتلت 35 شخصا وأصابت المئات بجروح.

وقال الكاتب إنه من دواعي الاستغراب ألا يتم استجواب عبد السلام خلال الـ24 ساعة الأولى بعد احتجازه بسبب أنه متعب. وتساءل بتهكم: متعب؟! وقال: ليس هناك ما هو أفضل من استجواب مشتبه به عندما يكون متعبا، مذكّرا بأن الاستخبارات الأميركية تستخدم الحرمان من النوم كأحد أنجع أساليبها للاستجواب.

سخرية حادة
واستمر ثيسين يسخر من البلجيكيين قائلا "إنهم استجوبوه لمدة ساعتين فقط ولم يسألوه خلالهما عن الخطط التي لم تُنفذ". وتساءل باستنكار: عبد السلام رئيس العمليات اللوجستية للخلية التي نفذت تفجيرات باريس وبروكسل لا يُسأل حتى عن الأهداف التي اختاروها؟!

وأورد الكاتب كثيرا من تفاصيل تعامل السلطات البلجيكية مع عبد السلام وجعلها مادة لانتقاد هذه السلطات والسخرية منها، واصفا أسلوبها بأنه غير كفء وغير مهني وكارثة ومخجل ولا يمت لاستجواب "الإرهابيين" بصلة، مضيفا أن همهم كان الاحتفاء بمجرد اعتقاله وبأنه كان متعاونا.

وقال أيضا إن السلطات البلجيكية كان يجب عليها ألا تعلن أبدا عن اعتقال عبد السلام حتى لا يُرتب المرتبطون به أمورهم أو يُخفى أي أثر وخيط يقود إلى تتبعهم، وربما الإسراع بتنفيذ خطط لم يحن وقتها مثلما تم بتفجيرات بروكسل الأخيرة.

تقاعس ومشاحنات
أما صحيفة "واشنطن تايمز" فقد ركزت على "تقاعس" السياسيين البلجيكيين ونشرت مقالا للكاتب بروس لولر أكد فيه أن هؤلاء السياسيين تلقوا تحذيرات عديدة، لكنهم كانوا منشغلين بالخصومات والمشاحنات بينهم.

وأورد معلومات غزيرة عن حي مولنبيك من بينها أنه واحد من المناطق المغلقة لـ"الإرهابيين" وأنه ساهم بأعلى عدد من المقاتلين من أوروبا في العراق وسوريا في صفوف تنظيم الدولة، عاد منهم حتى يوليو/تموز الماضي 120 مقاتلا، وأن مواطنيه شاركوا في اغتيال القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود عام 2001، وفي تفجيرات مدريد، والمتحف اليهودي ببروكسل 2014، وشارلي إيبدو بباريس، وحادثة قطار أمستردام-باريس 2015، وهجمات باريس وغيرها.

وقال إن فشل الحكومة البلجيكية في مخاطبة هذا الخطر "يثير الجنون" وإن الاهتمام الأول للسياسيين هناك هو النأي بأنفسهم عن الإدانات التي يستحقونها "بجدارة" لإهمالهم وضعف كفاءتهم.       

المصدر : الصحافة الأميركية